|
فادي أبو سعدى- لا يختلف اثنان أن انكشاف أمر منفذي عملية اغتيال المبحوح بهذه الطريقة التي أعلنت عنها شرطة دبي، قد أوقعت الموساد الإسرائيلي أولاً، والنظام السياسي الإسرائيلي ثانياً في مطب لا يمكن الخروج منه بسهولة، والسبب الرئيس في ذلك هو قضية استخدام جوازات سفر مختلفة ومزورة لدول عدة، ناهيك عن مكان الاستهداف، أي دبي في الإمارات العربية المتحدة، ما أحدث ضجة أوجعت رأس إسرائيل لا بل سبب لها صداعا نصفيا قد لا يزول بسهولة.
وفي هذه الحالة، فإن إسرائيل مضطرة للبحث عن مخرج من هذا المأزق التي وضعت به أو وضعت نفسها به، فلا فرق في ذلك كون المهم بالنسبة لها هو الخروج منه بأقل الخسائر، مع أن كل الخيارات بالمتاحة "أحلاها مر جدا" وبدأت إسرائيل بالفعل عملية البحث عن أفضل الطرق، في وقت لا تستطيع فيه تجاوز نطاق حدود الأراضي الفلسطينية كونها قد تكون أسهل الطرق للخروج من ضغط عالمي بقضية المبحوح. على الجانب الآخر وفي الأراضي الفلسطينية، ازدادات حدة المقاومة الشعبية اللاعنفية في مختلف مناطق الوطن، وهو ما يعد نجاحاً منقطع النظير، وانتصاراً لثقافة مقاومة جديدة تنقل الصراع إلى أفضل مستوياته، في حين أن حملة مقاطعة بضائع المستوطنات الإسرائيلية في تصاعد مضطرد وبمشاركة أعلى المستويات السياسية في البلد والتي تمثلت برئيس الوزراء د. سلام فياض، ولا نغفل هنا ذكر القرار العربي بالموافقة على استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل لفترة محددة للغاية، بعض النظر عن رأي البعض بهذا القرار. كل ما يدور في الأراضي الفلسطينية وضع إسرائيل وسياستها على المحك بكل ما للكلمة من معنى، فبدل البحث عن الخروج من مأزق اغتيال المبحوح وحده، ها هم اليوم يواجهون مقاومة لاعنفية، ومقاطعة للبضائع، وتوفر شريك فلسطيني لطالما تغنوا بعدم وجوده، بعد إقرار الموافقة على المفاوضات غير المباشرة، ما يعني أن إسرائيل هي من يعطل كل شيء، على المستوى السياسي، وعلى الأرض، وخارج حدود البلاد باغتيال المبحوح! إذا فالأمر واضح جدا فيما يتعلق بقضية الحرم الإبراهيمي الشريف، ومسجد بلال بن رباح، فالأمر لم يكن مزاجياً بالمطلق، فقد اتخذ في محاولة للتغطية على قضية الاغتيال وتحويل الانظار إلى أمر آخر، ليأتي بعدها بقليل الهجوم على المسجد الأقصى الذي تمثل الجمعة المنصرم باقتحامه من قبل مستوطنين متطرفين، إلى الجمعة التي تلتها، باقتحام الأقصى من كل بواباته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والشرطة العسكرية دون أي سبب يذكر! لا يجب إعطاء الفرصة لإسرائيل تحت أي ظرف من الظروف لجرنا إلى ما تريد هي للخروج من مأزقها، فنحن الآن الطرف الأقوى ونحن جزء مهم جداً من صناعة هذا المأزق، لذا يجب علينا التنبه لكل صغيرة وكبيرة تقوم بها إسرائيل، فنواياها معروفة وليست بحاجة لشرح بالمطلق، فتبهوا جميعاً يا معشر القوم، من سياسيين، أو مقاومين لاعنفيين، أو مقاطعين لبضائع المستوطنات، أو مواطنين عاديين، ولنجعل من هذا المأزق بداية التحول في طريقة إدارة هذا الصراع نحو الحرية.
|