|
فادي أبو سعدى- ها هم "ولاد البلد" شمروا عن سواعدهم وأتوا إلى الغالية "فلسطين" تركوا ورائهم أعمالهم ومصالحهم وعائلاتهم، أتوا وليس في عقولهم سوى بناء فلسطين، وصلوا من اثنتين وعشرين دولة في العالم، لا يجمعهم سوى فلسطينيتهم، وحبهم لهذا البلد "الحلم" كون معظمهم يصل إلى البلد للمرة الأولى، وسط بريق غير مسبوق في عيونهم، وشغف لا يمكن إخفاؤه لكل صغيرة وكبيرة يمرون عنها أو يلحظوها في البلد خلال تنقلهم.
لقد بدا الأمر للوهلة الأولى كالحلم، وكأنك ترى بأن "حق العودة" قد تم بالفعل، فتلتقي تارة بفلسطينيي أمريكا من كل ولاياتها المتحدة، وتارة أخرى تتعرف لمن وصولا من أوروبا، وهي كبيرة فهي القارة "العجوز" وتارة ثالثة تسمع اللغة الإسبانية أو العربية "المكسرة" لتعرف أنهم من أمريكا اللاتينية، سواء من تشيلي، أو كولومبيا، أو الارجنتين أو غيرها من تلك الدول المليئة بـ"أهل البلد" من المغتربين. إنهم الأعضاء المؤسسون "لشبكة فلسطين" الذين وصلوا لإعلان الانطلاق الرسمي لهذا الشبكة، ولبدء العمل في كل ما قد يخدم بلدنا، وليكونوا أكثر تأثيراً، حتى وإن قال البعض بأن الفكرة تشبه تجربة "الحركة الصهيونية" أو حتى استنساخ لها، لكن وما ضير ذلك، فقد قال آخر تقرير أن "الموساد" وحده يمتلك حوالي نصف مليون يهودي حول العالم مسخرين في خدمته، فلماذا لا نمتلك نحن من الخبرات الفلسطينية من يستطيع خدمة بلده، وأهله، من خلال المساعدة على بناء فلسطين ديمقراطية بمؤسساتها ونظامها، والمشاريع التي يتمكنون من جلبها للبلد. إسرائيل لم تغب مطلقاً عن المشهد، فقط رحلت أو أعادت عدداً من الأعضاء المؤسسين من حيث أتوا، ووصل عدد الواصلين إلى الوطن إلى 76 فلسطينياً، تفخر أن ترى بينهم فتاة فلسطينية كولمبية لم تتجاوز التسعة عشر ربيعاً أتت لتشارك في البناء، ويشرفك ذلك الطبيب الفلسطيني الأمريكي أكبر المؤسسين سناً، الذي يأتي إلى رام الله كلما استطاع لإجراء عمليات جراحية مجانية لميسوري الحال والفقراء من أبناء هذا البلد. هؤلاء جميعاً أتوا ويعلمون بحالنا، ويشعرون بألمنا وما نعانيه يومياً سواء من الاحتلال أو من أنفسنا جراء الانقسام أو غيره من الأسباب، لكنهم كذا الحال مثلنا سئموا التحدث في الماضي، واسترجاع التاريخ، والخطابات الرنانة، وأتوا بعيون وروح تريد الانطلاق نحو المستقبل، وفقط نحو المستقبل، يريدون العمل لنقل الفكرة من مجرد حلم إلى حقيقة في يوم ما قد يكون بالقريب. إنه حدث تاريخي بكل ما للكلمة من معنى، والجميع فيه رابحون، زوار البلد من أهلها المغتربين قسراً، أو لأهلها القاطنين فيها، وأكبر الرابحين هي فلسطين التي اجتمعوا جميعاً لأجلها، فهيا لنعمل يداً بيد، معاً وجميعاً لنؤسس لما انتظرته أجيال كثيرة، منها من مضى وزرع الحلم، ومنها من لا زال ينتظر، ومنها من جاء لبدء العمل وبدء الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل، الذي لم يعد بفكرته شيء بعيد المنال بوجودكم، وفقكم الله.
|