|
فادي أبو سعدى- ها هي انتخابات نقابة الصحفيين قد انطلقت، وسط أجواء غير مسبوقة بالرغم من فقدان غزة لأسباب معروفة، إلا أن الأجواء الحاصلة في رام الله لا يمكن وصفها إلا بالحرب الشعواء، أولاً لأن أحداً لم يستطع التأكد من عضوية الآخر وإن كان صحفياً ممارساً بالفعل، وثانياً لأنها كانت أشبه بانتخابات السلطة الوطنية لسيطرة الفصائل عليها، وثالثاُ لأنها اتخذت شكل "من ليس معي فهو ضدي" الأمر الذي بدا وكأنه يمهد لموت السلطة الرابعة، أو محاولة السيطرة عليها بكل شكل ممكن.
في كل محافظة اختلف الزملاء وتفرقوا، ذلك بعد أن جمعت الفصائل كوادرها من الصحفيين وحاولت ترتيب الأمور كما يحلو لها، ما أدى إلى شطب كامل للأساس المهني الذي يجب أن تقوم عليه نقابة الصحفيين ومن يمثلها مستبقلاً بعد الفشل الذريع الذي حصل خلال السنوات الطويلة الماضية. فتح لم تعلن قائمتها بعد رغم العلم بأنها جاهزة، بينما أعلنت قائمة الصحفيين المهنيين المستقلين على الملأ، فيما قيل أن التأجيل الذي حصل الجمعة كان بسبب عدم اتفاق فضائل منظمة التحرير على صيغة مشتركة، وسط محاولات بالتفاوض مع قائمة المستقلين للوصول إلى صيغة ترضي الجميع. المزعج في الأمر أن يعتبرك زميل أو طرف آخر ضده، طالما وجدت في قائمة أخرى، بينما يمكن النظر للأمر بأنه مكسب لهذا الطرف أو ذاك، والمصيبة الأكبر انتقاد الآخرين لكتلة الصحفيين المستقلين بالتساؤل "هل هم فقط المهنيون والباقي لا؟ الأمر الذي عزز ثقافة خاطئة بدل التفكير لوهلة بأن جل الأمر مرتبط بأن الأصل أن يكون الإعلام مستقلاً بعيدا عن السياسة إذا ما أردنا أن نحافظ على "السلطة الرابعة" المتوفاة أصلاً! صحيح القول بأنه مهما حدث ومهما كانت النتائج فالانتصار الحقيقي قد حدث، وهو محاولة تصحيح مسار هذه النقابة الريادية، وبغض النظر عن النتائج فالمهمة الرئيسية التي يجب أن يتولاها من يتم انتخابه هو العمل على إعادة صياغة النظام الداخلي للنقابة، والتأكد من العضوية، ومن ثم وهو الأمر الأكبر العمل على إصلاح وضع النقابة في قطاع غزة لاستعادة الوحدة على الأقل إعلامياً لأن ذلك من شأنه المساهمة في رفع صوت موحد إلى العالم فيما يتعلق بعدالة قضيتنا. لسنا بصدد طرح موقف متشائم قبيل انتهاء الأمر، لكن ما يجري قد يؤسس لمرحلة أسوأ من سابقتها، وقد تكون أفضل، ولا نملك غير الانتظار والعمل بجد في محاولة الحصول على نقابة تحمينا، وتحوينا، وهذا غير موجود حالياً، نقابة تساعدنا وتخدمنا ولا تقوم على أساس حزبي أو لخدمة طرف دون آخر، فجميعنا في هذا القطاع يستحق الأفضل، وجل ما نطلبه هو نقابة قوية تمثلنا جميعاً وترفع صوتنا عالياً في كل العالم، بما نعانيه كقطاع، وبما نعانيه كشعب نحمل مسؤولية إيصال صوته.
|