شائعات الإضراب الفيسبوكية:موت الفصائل وإرباك الشارع

فادي أبو سعدى- يقتنص الكثيرون من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الفرص، مع اقتراب كل مناسبة وطنية، أو سقوط شهيد، أو أسير في سجون الاحتلال، لبث شائعات حول إعلان الإضراب، وتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات الفلسطينية، ما يتسبب في حالة إرباك شديدة للشارع عامة، والمدارس والجامعات خاصة، والمحال التجارية كذلك الحال.

ومعروف أن الإضراب، بدأ في فلسطين ما قبل الاحتلال الإسرائيلي، وأتى كنوع من العصيان المدني، وإعلان موقف للشارع الفلسطيني حيال أمر ما. وتوسعت هذه الظاهرة مع انطلاق الانتفاضة الأولى في العام 1987، فكان بيان القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة "ق.و.م" يحدد أيامًا مرتبطة بمناسبات وطنية لإعلان الإضراب والعصيان في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

 ولأن تلك الفترة كانت مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي في كل شيء، فكان الإضراب يسبب الخسائر الاقتصادية الفادحة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وأذكر جيدًا كيف كان جنود الاحتلال يتصرفون بجنون، ويتعمدون كسر أقفال المحال التجارية في القدس المحتلة على وجه الخصوص، وفي المدن الرئيسية في الضفة الغربية في محاولة لكسر إرادة الفلسطينيين.

لكن ومع وصول السلطة الفلسطينية، أصبحت الإضرابات تشكل عبئًا كبيرًا على الفلسطينيين، فمن المنظور الاقتصادي، فإن خسائر الاضراب في هذه الحالة موجهة للفلسطينيين فقط، كما أن تعطيل الدارسة في كل مرة يسبب الارباك للمسيرة التعليمية، ويجبر المدارس على التعويض، والجامعات على تأخير العطلة واستمرار الدوام أو ارجاء الامتحانات، ويوقف العمل في مؤسسات السلطة الفلسطينية ما يعطل مصالح العامة.

المشكلة الرئيسية، هي موت الفصائل الفلسطينية بعد وصول السلطة الفلسطينية بالمعنى الحرفي للكلمة، ففي الانتفاضة الأولى كان بيان القيادة الوطنية الموحدة كفيل بالالتزام بأي إضراب دون حاجة لفرضه بالقوة، في حين أن عامة الفلسطينيين الآن، لا يرون وجودًا للفصائل الفلسطينية، أو بشكل أوضح، لم تعد الفصائل لها ذات الهيبة بالنسبة للفلسطينيين، وهو ما يعقد المشهد فيما يتعلق بالإضرابات وغيرها من القضايا المحلية.

وفي الوضع الاقتصادي المتردي في فلسطين، وفي ظل توقف الرواتب بنسبة معينة لموظفي السلطة الفلسطينية، فإنه يجب التفريق جيدًا ما بين حالة "الحداد" المرتبطة بالحزن، وحالة العصيان المرتبط بمسألة سياسية رفضًا لقرار إسرائيلي أو أمريكي. وعلى الفصائل الفلسطينية أن تعود سريعًا إلى الواجهة لقيادة الشارع، وإن لم تستطع فعليها "الخجل" والتوقف حتى عن إصدار البيانات المتعلقة بالتنديد والاستنكار والقلق!.