شارع النجمة في بيت لحم شاهد على إبداعات جبرا ابراهيم جبرا ونقولا الصايغ

فادي أبو سعدى- بيت لحم – القدس العربي: قال جورج الأعمى، الباحث في التراث الثقافي في مركز حفظ التراث في بيت لحم، إن شارع النجمة في بيت لحم الذي كان جزءًا من ملف المدينة عند ترشحها للانضمام إلى قائمة التراث العالمي في منظمة اليونسكو، له قيمة تاريخية ودينية كبيرة بالنسبة لمدينة بيت لحم وفلسطين عامة.ويعتقد حسب التاريخ الشفوي أنه كان الطريق الذي سلكه يوسف النجار ومريم العذراء للوصول إلى كنيسة المهد وسط المدينة.

وكانت بيت لحم قبل 160 عامًا صغيرة جدًا، وكانت تقام على التلة المقابلة لكنيسة المهد، محاطة بسور كبير كنوع من الحماية، وما بقي من هذا السور حتى يومنا هذا هو «قوس الزرارة» أو «بوابة دمشق»، حسب الوثائق التاريخية لمدينة بيت لحم.وقام الظاهر بيبرس بهدم هذا السور في الفترة البيزنطية عندما وصل إلى فلسطين.

 وتعرضت بيت لحم في بداية القرن الثامن عشر إلى احتلال من قبيلة كان اسمها «قبيلة الخَمَسَة ، التي سيطرت على المدينة بأكملها واحتلت كنيسة المهد.

وكان ذلك في العهد العثماني، وفرضوا الضرائب على أهل المدينة بعدة أشكال منها المضحك، مثل ضريبة «الماشطة» وهي التي كانت تمشط العروس قبل زواجها، فكان يفرض عليها دفع الضريبة لهذه القبيلة.

وبسبب هذا الاحتلال ظهرت فكرة «الحارا في بيت لحم القديمة، التي كانت آنذاك عبارة عن سبعة «حمائل» كبيرة، ست منها مسيحية وواحدة مسلمة هي حامولة «الفواغرة». واستمر احتلال المدينة حتى اجتمع ممثلو الحمائل في المدينة واتفقوا على قتل شيخ القبيلة، الذي عرف باسم «الشيخ الديري ، الذي حول كنيسة المهد إلى منزله الخاص.

ومن حمائل بيت لحم، حامولة النجاجرة نسبة إلى نجران في اليمن، حيث موطنهم الأصلي، لكنهم نزحوا منها وقت الفتوحات الإسلامية.وحامولة الفراحية، التي قدمت من وادي موسى في الأردن.أما حامولة التراجمة فهي بالأصل من بقايا الصليبيين الذين قرروا الزواج من فتيات مسيحيات من بيت لحم والبقاء للعيش في المدينة.وهم أول من تشرب صناعة الصدف وهي المهنة التي بنت بيت لحم الحديثة عندما ازدهرت هذه الصناعة.

وكذلك حامولة الحريزات، التي اقتسمت مع التراجمة شارع النجمة التاريخي.وازدهر هذا الشارع والمدينة بشكل عام في القرن التاسع عشر عندما سهلت الحكومة العثمانية امتلاك الأراضي والكنائس.وكان اسم شارع النجمة في التاريخ «الطريق السلطاني الذي كان يسلكه السلطان العثماني عند قدومه من القدس إلى بيت لحم.

وكان شارع «النجمة أو الطريق السلطاني شاهداً وما زال على البيوت التي قطنها الأديب الفلسطيني المعروف جبرا ابراهيم جبرا، الذي زارت «القدس العربي» أحد الغرف التي قطنها.

يذكر أن جبرا هاجر إلى العراق بعد نكبة فلسطين في عام 1948 وكان وجواد سليم هما من أسسا حركة الفن التشكيلي العراقي، حتى أن صدام حسين وضع له قبرا وسط قبور الملوك في العراق تقديرًا لفنه وأدبه.

وكان جبرا ليس أديبًا وحسب، وإنما مترجمًا وموسيقيًا ورسامًا وناقدا سينمائيا وفنيا وهو ما أكسبه خبرة طويلة، وله العديد من المؤلفات التي باتت تدرس في مدارس وجامعات فلسطين والعالم أجمع.

شارع النجة أو الطريق السلطاني كان يقابله «واد الجمل» ومنه كان يستطيع سكان بيت لحم رؤية البحر الميت وجبال الأردن.ولأن سكان بيت لحم كانوا يذهبون للبحر الميت ومحيطة على الدابة اكتشفوا «حجر البحر الميت» أو حجر النبي موسى، أو الحجر الزيتي، وكلها أسماء لنوع واحد من الحجر، كان يتم استخراجه من محيط البحر الميت عن طريق التفجير بالديناميت، وتحميل ما يستطيعون على الدابة والعودة به إلى بيت لحم سيراً على الاقدام.

واستخدم هذا الحجر في بناء بيوت المدينة القديمة والأصلية التي ما زالت مكانها حتى اليوم.لكن إسرائيل منعت إستخدام البارود والمتفجرات عند احتلال الضفة الغربية في عام 1967 وبالتالي تعذر استخدام هذا النوع من الحجارة بعد ذلك.

وقد أعلنت الفاتيكان أن لديها علبة تعود إلى القرن السادس، وفيها حجارة مختلفة من كافة المناطق المقدسة في فلسطين، ومن بينها حجر البحر الميت.ولشهرة هذا الحجر ونوعيته المميزة استخدمه الخلفاء الأمويين في أرضية قصر هشام في مدينة أريحا.

ووسط شارع النجمة يوجد «حوش الصباغ وما يميزه هو وجود أول بناية في تاريخ المدينة بنيت من ثلاثة طبقات، هاجر أصحابها الأصليون إلى تشيلي، لكن العائلة عن طريق ابنها البرتو قسيس صباغ واصلت البحث واستعادت ملكية المنزل، وقدمته لمركز حفظ التراث الفلسطيني، لإنشاء مركز مختص في أبحاث المغتربين الفلسطينيين لكثرة قصصهم وتاريخهم في مدينة بيت لحم.

يذكر أن عائلة صباغ هي العائلة التي أسست نادي «بالستينو» الشهير في تشيلي.كما أن وزير خارجية هندوراس هو ماريو حنا القنواتي، وهي واحدة من أهم عائلات مدينة بيت لحم.وبالتالي وجود مركز لأبحاث وتاريخ المغتربين أمر بالغ الأهمية للمدينة، وهو ما أرادته عائلة الصباغ.

وكانت صدفة أن يتم العثور على 12 لوحة تشكيلية للفنان الراحل نقولا الصايغ في منزله منذ النكبة وحتى اليوم، رغم أن المنزل تعرض للقصف وقت الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وبيت لحم ضمنها في عام 1967.ونقولا الصايغ يعتبر من مؤسسي الحركة الفنية التشكيلية في القدس.

وفي هذا المنزل كان هناك مقهى يدعى «أبو شمعون وهو ما ذكره جبرا ابراهيم جبرا في روايته «البئر الأولى بالتفصيل الممل، حتى أن تحدث عن الكراسي داخله.وقررت العائلة أن يعاد افتتاح المقهى قريبًا بالاسم ذاته ليتم قراءة روايات جبرا وتقام فيه أنشطة ثقافية تحاكي الابداع الفلسطيني والتلحمي في تلك الحقبة من الزمن.