موقع الصحفي فادي أبو سعدى

المصور الفلسطيني لؤي صبابا فاز بجائزة من نادي برشلونة

رام الله–القدس العربي من فادي أبو سعدى- في السادس عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2015، كان الهبة الشعبية الفلسطينية في أوجها، وكان المصور الصحافي لؤي صبابا مصور وكالة الأنباء الصينية شينخوا يغطي المواجهات التي اندلعت بين الشبان الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي على المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم عند قبر راحيل، أو المعروف باسم مسجد بلال بن رباح، وكانت الأمور لا توحي بشيء غير مألوف.

وقال لـ«القدس العربي» «كمصور فوتوغرافي أواصل التنقل من مكان إلى آخر، فالمصور لا يشبع من الصور عبر زاوية واحدة، وأحاول تغطية الأحداث من كافة زواياها، رغم حقيقة كوننا كمصورين معرضين للخطر في أي لحظة «.وأضاف: «بينما كنت أتنقل لفتت انتباهي مجموعة من الشبان الفلسطينيين يلعبون كرة قدم، رغم أنهم ذاتهم من كانوا يقودون المواجهات مع جيش الاحتلال، أحدهم يحمل «نقافة» وآخر يلبس كمامة ضد الغاز المسيل للدموع، وثالث ما زال ملثمًا، ولا أعرف حقيقة من أين أتت الكرة، لكني علمت لاحقًا أنهم وجدوها عند مدخل مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين القريب من منطقة المواجهات.

كانت الصورة التي التقطت حسب لؤي هي لشبان نسوا المواجهات وجيش الاحتلال وأخذوا يلعبون كرة القدم بكل ما فيهم من براءة وحتى طفولة وعلى طبيعتهم الآدمية التي تعكس الحب للحياة، وكونه موقفا غير اعتيادي أو حتى يوصف بالغريب لشبان يلعبون كرة القدم وسط المواجهات مع جيش الاحتلال، فهي صورة فرضت نفسها علي كمصور صحافي أن التقطها وأقوم بتوثيق اللحظة.

ولشدة تعلق المصور صبابا بهذه الصورة قام بنشرها على صفحته الخاصة في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك فور انتهاء التغطية وعودته إلى المنزل، وقال «كنت أريد من نشرها مشاركة العالم بما يحدث في فلسطين، خاصة كيف أن فكرتها تعكس الوجه الإيجابي للشعب الفلسطيني وتظهر حقيقة حبه للحياة وليس عكس ما يصورنا العالم».

 لكن الجديد في قصة هذه الصورة أنه وبعد قرابة عام على التقاطها وتحديداً في بداية ديسمبر/ كانون أول من عام 2016 أعلن نادي برشلونة الكاتالوني عن مسابقة حول رؤية الرياضة كطريقة فنية للتعبير عن شيء معين. كما أن المسابقة ليست للصور الرياضية المعروفة، والهدف منها تسليط الضوء على تأثير الرياضة في القيم الإيجابية للمجتمعات العالمية.

وتقدم صبابا للمسابقة على موقع برشلونة على الشبكة العنكبوتية، ولم يفكر طويلاً في الصورة التي سيشارك بها في هذه المسابقة علمًا بأن لديه أرشيفًا من الصور التي لها علاقة مباشرة بفكرة المسابقة، إلا أن هذه الصورة تحديداً علقت في ذهنه دائمًا وبالتالي قام بإرسالها للمشاركة في المسابقة.

وحسب طلب المسابقة فقد أراد نادي برشلونة مصورين صحافيين حقيقيين وليسوا من الهواة، وكذلك أن لا يكون التصوير الرياضي من تخصصهم، وكان ذلك واضحًا من المرفقات التي طلبت مع الصورة التي ستشارك في المسابقة، مثل بطاقة الصحافة الرسمية والكثير من المرفقات الأخرى.

 وأشرفت لجنة تحكيم التي شكلت من مصورين محترفين حول العالم يعملون في وكالات أنباء عالمية على فرز الصور التي أرسلت للمشاركة في المسابقة، وفي التقييم النهائي أرسل برشلونة رسالة إلى المصور صبابا تبلغه بفوزه برفقة ثلاثين من المصورين الآخرين كقائمة نهائية تم اختيارها.

وسيقوم نادي برشلونة بجمع هذه الصور والتجوال بها حول العالم في معارض خاصة ينظمها النادي، وكذلك ستستخدم في مطبوعات خاصة حول أهمية الرياضة في القيم الإنسانية، وهو ما يعكس فكر النادي الكاتالوني أنه «أكثر من مجرد ناد».

 وحصل كل مصور من الثلاثين في القائمة النهائية التي أعلن عنها على جائزة مالية رمزية قدرها ألف يورو مقدمة من نادي برشلونة مقابل الصورة التي فازت.