موقع الصحفي فادي أبو سعدى

أحمد عايش: من مراسل في وزارة التربية إلى مصور محترف للمناهج الفلسطينية

فادي أبو سعدى- رام الله ـ «القدس العربي»: ينحدر الشاب أحمد عايش من بلدة بيت عور الفوقا قرب رام الله ويقطن في القدس المحتلة رغم عدم حصوله على هوية القدس، وهو من مواليد عام 1987، ولم يجتز الثانوية العامة التي تقدم لها مرتين وفشل فيها كما قال لـ «القدس العربي». لكن ذلك لم يثنه عن المثابرة وتحقيق حلم رافقه منذ الصغر بإرادة وعزيمة رغم كل الظروف المحيطة به.

بعد الفشل في الثانوية العامة تنقل عايش وعمل في كثير من المجالات في سبيل لقمة العيش، تسلل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 واشتغل بنظام المياومة لمدة خمسة أشهر، وكذلك الحال في محافظة رام الله كلما أتت فرصة للعمل.

 هوايته الرئيسية التي تحولت إلى حلم هي التصوير، وكونه فلاحا فإن الطبيعة الفلسطينية هي أكثر ما يشده لتصويرها وتصوير مفرداتها من طيور وأزهار وفراشات وحشرات وغيرها، لكنه لا يملك معدات التصوير باهظة الثمن لتوثيق ما يحبه في فلسطين.

لم تكن بداية أحمد على طريق حلمه سهلة، بل حتى كان فيها من الجنون الكثير، فكي يتمكن من التصوير استخدم علبة «برينغلز» أي رقائق البطاطا لتكون بمثابة عدسة خاصة للمسافات، كما استخدم قطعة من القماش في محاولة للسيطرة على الضوء وأخذ صور جميلة، وحاول بكل الطرق صقل موهبته، فهو لم يستطع الاشتراك في أي دورة تعليمية بسبب ظروفه المادية. وحاول تعليم نفسه عن طريق الانترنت قدر المستطاع.

وكي يستطيع تحمل مصاريفه الشخصية عمل في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية وكانت مهمته تقديم القهوة والشاي للموظفين. لكنه لم يتوقف عن التصوير بهاتفه المحمول أو بكاميرات قديمة نجح في شرائها، وواصل طرق أبواب كافة المؤسسات الرسمية منها وغير الرسمية دون أدنى استجابة لموهبته ومحاولة دعمه ولو بكاميرا أو بمبلغ مالي بسيط.

اضطر أحمد للتوقف عن التصوير مدة عامين بسبب ظروفه، حتى أن عائلته طالبته بالتوقف عن التصوير كونه شاب في مقتبل العمر وفكرة حمل الكاميرا والتقاط الصور ليست مهنة مربحة بالنسبة لهم. فتوقف مجبراً لكنه لم يتوقف عن الحلم.

بعد فترة من العمل كمراسل في وزارة التربية قرر رفع كتاب لوزير التربية والتعليم صبري صيدم كي يريه صوره ويتحدث عن موهبته وحلمه، فالتقاه الوزير وتفاجأ بموهبته والصور التي التقطها عن الطبيعة في فلسطين، وأصدر قرارا بنقله للعمل في مكتبه، وعينه مصورا للمناهج الفلسطينية في وزارة التربية والتعليم.

وكتب الوزير على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يقول «أحمد عايش الزميل الذي حولت الكاميرا أنظاره وأنظار الجميع نحو جمالية الطبيعة الفلسطينية، فاستطاع باقتدار أن ينقل صور العالم النابض بالحياة والأمل. قصته ليست قصة مراسل في الوزارة امتلك كاميرا ملتقطا بها عدة صور فحسب، وإنما أيضا قصة عاشق لمكان انتمى إليه فجعل منه لوحة زادت من عشق الجميع لفلسطين بحرفية تضاهي حرفية أمهر المصورين في العالم» وقام بنشر مجموعة من صور أحمد على صفحته لتقديم المزيد من الدعم له. 

شقيقة أحمد التي تقيم في الولايات المتحدة الأمريكية كانت أشد المعجبين بصوره فقررت دعمه وأرسلت له كاميرا وعدسة خاصة لتصوير الطبيعة وهو ما ساعده على مواصلة مشواره في توثيق الصور، وأقام بيتاً خشبياً في أحد البساتين كفكرة «كمين» ليصور منه الطيور المهاجرة بعدسة لا تصلح لتصوير الطيور عن بعد لكنه نجح قدر المستطاع.

وبدعم من وزارة التربية والتعليم التي تبنت هذه الموهبة، أصدر أحمد كتابه المصوّر الأول الذي وثق فيه الطبيعة والحياة في فلسطين حول الازهار والحشرات والطيور والفراشات، وهو يعده نجاحاً بعد الفشل والاحباط لكن الإرادة والإصرار تستطيعان فعل كل شيء.

ورغم هذا النجاح إلا أن أحمد ما زال يحلم بتطوير مهاراته في التصوير بشكل مهني وتحديداً الجانب التعليمي، وكذلك يطمح ببيع بعض الصور لقاء مقابل مادي، لأنه ورغم فوزه بالعديد من الجوائز إلا أن جميعها كانت عينية.