موقع الصحفي فادي أبو سعدى

انتخابات البلدية بين عقلية فتح ومفاجآت اليسار!

فادي أبو سعدى- ما أن أعلنت الحكومة الفلسطينية عن تحديد موعد الانتخابات المحلية "البلديات" وبغض النظر عن الوضع السياسي على الأرض وحتى الوضع الداخلي المتعلق بالانقسام بين الضفة وغزة. حتى بدأت الاجتماعات هنا وهناك للبحث في إمكانيات الفوز بها أو التحالف لتحقيق ذلك سواء بين الشخصيات المستقلة أو حركة فتح وحدها أو بالتشارك مع قوى اليسار الفلسطيني.

وعلمتنا التجارب أن حركة فتح حتى مع وجود تيارات مختلفة داخلها إلا أنها تعمل دائماً لمصلحتها هي وتفعل أي شيء لتحقيق ذلك. وقد ساعدها في ذلك الانقسام الحاصل بين شقي الوطن والضرب على وتر عدم نقل تجربة حماس إلى الضفة الغربية والكثير من الأسباب الفرعية.

 ولعل أكثر ما يزعج في قضية الانتخابات المحلية هو نظام الانتخابات البائس المسمى "سانت لوغي" أما الأكثر إزعاجاً فهو ما يتعلق بتشرذم قوى اليسار الفلسطيني التي انصهرت إلى حد كبير داخل أروقة السلطة الفلسطينية بالإضافة إلى عدم القدرة على توحيد هذه القوى التي كانت مؤثرة بقوة إلى ما بعد الانتفاضة الأولى.

أما فيما يتعلق بالبرامج الانتخابية فإنه بات من المعلوم أن برنامج فتح لا يتغير بالمطلق وإن تغيرت المفردات ذلك أن خط سير السلطة الفلسطينية التي تديرها فتح باتت تجربة تجاوزت العشرين عاماً ولا جديد فيها. أما الكارثة فهي حديث بعض أطراف قوى اليسار عن "مفاجآت" قادمة رغم علمهم أنهم باتوا غير مؤثرين بل وينشدون التحالف مع فتح خوفاً من هزائم مدوية!

لكن أكثر ما يؤرق الشارع الفلسطيني في الانتخابات المحلية وهي مثال بسيط عن الانتخابات التشريعية وحتى الرئاسية هي "شطب" فئة الشباب وإن تحدثوا مراراً عن ضخ دماء جديدة في التيارات والقوى السياسية المختلفة. فهم جميعاً لا يأبهون سوى بالمناصب والمكاسب الفئوية منها والشخصية.

وإن أردنا الحديث عن إنجازات المجالس البلدية فإنك تكاد لا تجد أي إنجاز خلال السنوات العشر الماضية إلا في حالات شاذة ونادرة كي لا نعمم ونظلم من يعمل بالفعل للصالح العام ولخدمة الجمهور في هذه المدينة أو تلك!

علينا تغيير عقولنا أولاً لو أردنا أن نبني، وعلينا أن نبتعد عن نظريات المؤامرة والتحالفات العشائرية، وعن الحزبية والفئوية المقيتة، وعلينا أن نترك مجالاً للشباب كي يأخذ دوره ويعمل خاصة في البلديات. هذا طبعاً إن أردنا لمدننا وقرانا أن تزدهر وإن أردنا العمل للصالح العام.