موقع الصحفي فادي أبو سعدى

"لا" السحرية والوجه الحقيقي للرئيس عباس

فادي أبو سعدى- دائماً ما كانت إسرائيل هي التي تقول "لا" وترفض كل شيء فيما يتعلق بالمفاوضات أو تطبيق الاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية. وكنا نحن الفلسطينيين من يقول "نعم" دون توقف. سواء لاثبات حُسن النية أو لأننا الطرف الأضف وإنا كانت هذه هي الحقيقة.

ورغم مطالبات الشارع الفلسطيني المتواصلة للقيادة السياسية أن توقف تطبيق الاتفاقات كما تفعل إسرائيل أو توقف التنسيق الأمني، إلا أن القيادة كانت دائماً تلوح بتهديد على أكثر تقدير دون أن تستمع للشارع ما زاد الهجوة بين الطرفين وزاد موقفنا ضعفاً.

 لكن الجديد أتى أخيراً من بروكسل عاصمة الاتحاد الاوروبي بينما كان الرئيس محمود عباس هناك وكان نظيره الإسرائيلي في ذات الوقت. وعندما حاول الأوروبيون ترتيب لقاء بين الرجلين وسط ترحيب إسرائيلي بالأمر قال الرئيس عباس أخيراً "لا" ورفض اللقاء.

ورغم أن الرجل "عباس" تعرض لهجوم سريع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأنه رفض هذا اللقاء ووصف نتنياهو الرفض أنه كشف الوجه الحقيقي للرئيس عباس، إلا أننا كفلسطينيين كنا بانتظار الوجه الحقيقي وكنا بانتظار "لا" رغم تأخرها كثيراً. لكن أن تأتي أخيراً خيراً من أن لا تأتي.

تحدثنا كثيراً وطالبنا أكثر أن تتخذ قيادتنا موقفاً أكثر صرامة حيال ما تفعله إسرائيل بالشعب الفلسطيني وحتى بقيادته السياسية. وإن كانت "لا" لها تبعاتها فإننا سنتحملها جميعاً وبصدر رحب ذلك لأننا نحن الاحتلال ومُجبرين على المواجهة كونها خيارنا الوحيد.

في المقابل عندما قال البريطانيون "لا" للاستمرار ضمن الاتحاد الأوروبي فإنهم سيتحملون نتيجة ذلك مع من قالوا نعم وهذه هي الشجاعة لكن أن تستمر في قول نعم وتحقق لا شيء فهنا تكمن الكارثة الحقيقية وعندها ستكون الخسائر أكثر فداحة كما في حالتنا نحن الفلسطينيين.

الأمر الآخر المرتبط بما جرى في بريطانيا وفي استفتاء الانفصال عن الاتحاد الأوروبي هو أن قيادتنا السياسية قالت وتقول أن أي اتفاق نهائي سيعرض على الفلسطينيين في استفتاء شعبي. لكن اتفاق أوسلو أتى بدون ذلك واتفاقية باريس هي الأخرى واتفاق الخليل وحتى الاتفاقات الداخلية على صعيد المصالحة الوطنية والتي فشلت جميعها. 

تواصل الفشل في قضية هدية الرئيس عباس للعاهل السعودي، وامتد إلى قضية الفتوى اليهودية بتسميم مياه الفلسطينيين ليتبين أنها عارية عن الصحة "ورغم اعتذار الرئيس وتصحيح الخطأ" إلا أن الفسل يلاحقنا. فمتى سنتعلم من تجارب الغير ونأخذ عبراً ودروساً من تجاربنا الفاشلة؟!