موقع الصحفي فادي أبو سعدى

ليبرمان والدول العربية والسلام المنشود في فلسطين

فادي أبو سعدى- منذ عدة أيام وبعد أحاديث انضمام المتطرف أفيغدور ليبرمان إلى الحكومة اليمينية الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو والتي تزامنت مع إعادة جدولة المؤتمر التحضيري لمؤتمر دولي أوسع للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في باريس "يتباكى" الفلسطينيون ومعهم العرب على دفن الشريك الإسرائيلي للسلام وكأنه كان موجوداً من قبل ولم نغتنم فرصة وجوده!

أما الأدهى من ذلك فهو المعلومات التي بثها الإعلام العبري وتحدث فيها عن مصادر رفيعة في الدول العربية عن استعداد الدول العربية "لتعديل" مبادرة السلام العربية "لصالح إسرائيل" مقابل دفع عملية السلام قُدما مع الفلسطينيين. وهذه الدول نفسها تنتظر رداً إسرائيلياً على ذلك والرد لم يصل بعد.

 وعلى ذات الجانب الإسرائيلي وعلى عكس تفكير "العرب" يواصل المحللون في إسرائيل الحديث عن حروب قادمة بعد تولي ليبرمان حقيبة وزارة الجيش حتى أنهم ذهبوا للحديث صراحة عن فتح الملاجيء إيذاناً بقرب الحرب. أما نحن فما زلنا نتحدث عن السلام ونقدم المزيد من التنازلات التي لم تقبلها إسرائيل من قبل طلباً للسلام وطلباً "للقرب من الحبيب" الإسرائيلي غير المهتم بنا.

ورغم عودة الحديث عن الخيار الأردني بالنسبة للضفة الغربية فقط وليس غزة وكثافة الزيارات الأردنية الرسمية هذه الأيام للأرض الفلسطينية المحتلة وترتيبات المعابر الجديدة وزيادة التصدير باتجاه الأردن وزيارة المجالي والوفد البرلماني الأردني ومعرض الصناعات الأردنية في نابلس، إلا أننا في فلسطين لم نسمع حرفاً واحداً من أي مسؤول حول هذه الأفكار صراحة. فنحن كالعادة بانتظار "أوسلو" جديد لا يُؤخذ فيه رأي الشعب.

لا نزال في فلسطين نسير عكس التيار. فإسرائيل رفضت المبادرة الفرنسية ونحن نواصل حشد الدعم لها وكأنها الحل السحري الذي سينهي الاحتلال الإسرائيلي لبلدنا. وإسرائيل تزيد من وتيرة الاستيطان ونحن نواصل الحديث عن التوجه لمجلس الأمن الدولي دون أن نفعل. .وإسرائيل تعين متطرفاً لوزارة الجيش ونحن نتحدث عن غياب شريك للسلام في إسرائيل

لم نكن "فِعلاً" ولا في أي يوم من الأيام. دائماً ما نكون "ردة الفعل". نحن لا نبادر إلى شيء. ونترك الأمر للدول العربية التي تُبادر على حسابنا بذريعة السلام. بينما إسرائيل ما زالت تتعزز على العرب حتى بعد التنازلات الجديدة التي تتحدث عن تعديلات في مبادرة السلام العربية. الجميع يلعب الورق في قضيتنا ونحن رغم علمنا أننا لا نجيد لعب الورق إلا أنن نلعب في اتجاه معاكس ونواصل الخسائر.