موقع الصحفي فادي أبو سعدى

استراتيجيات وهمية ومستقبل مجهول واستثمار متواصل!

فادي أبو سعدى- كما جاء اتفاق أوسلو بشكل مفاجئ بالنسبة للفلسطينيين ورغم أنه لم يحقق نجاحاً في طريق التحرير والخلاص من الاحتلال الإسرائيلي بالرغم من تصريحات القيادة الفلسطينية أن السلطة الفلسطينية هي "إنجاز" يجب الحفاظ عليه. فإن المشهد على ما يبدو يحمل لنا مفاجئة جديدة كوننا لا نملك استراتيجيات سوى الوهمية منها. ونسير نحو مستقبل مجهول.

كل المؤشرات التي تأتي من الجانب الرسمي الفلسطيني تشير أن لا جديد. فهم لا يتحدثون على المبادرة الفرنسية بعد عشرين عاماً من المفاوضات العبثية كما وصفوها. ومؤتمر دولي جديد متعلق بالقضية الفلسطينية بعد أن سبقه مؤتمر مدريد للسلام. والتلويح بالذهب للجنائية الدولية لمحاكمة إسرائيل. أو إلى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرارات جديدة بشأن الاستيطان. لكن شيئاً من كل ما ذكر لم يحدث حتى الآن.

أما على المستوى الداخلي والمرتبط بالمستوى الرسمي. فإن ما حدث على صعيد أزمة المعلمين. وما تبعها في قضية مؤتمر النقابات. والأزمة الحالية المتواصلة فيما يتعلق بقانون الضمان الاجتماعي تشير إلى أن العقلية الفلسطينية لم تتغير وكأن ما يجري ليس سوى مشروع استثماري يراد منه المزيد من الربح. خاصة بعد الحديث عن خدمات جديدة على المعابر في القريب المنظور.

الكارثة أنه وبعد كل حدث أو في كل مناسبة يتحدثون عن "الشعب" العظيم وصموده. أي أنهم لا يراهنون سوى عليه لكنهم في ذات الوقت لا يقدمون لهم شيئاً بل يأخذون منهم كل شيء، فكيف لهذا الشعب المتعب الواهن أن يواصل صموده! وما الذي يجبره على البقاء ساكناً أو حتى باقياً في فلسطين نفسها دون أن يهاجر باحثاً عن بعض من الكرامة وقليل من العيش الكريم.

بات من الواضح جداً أن كل ما نملكه من استراتيجيات ليست سوى وهمية وبات من الأوضح أن المستقبل مجهول تماماً والأكثر وضوحاً أن المشروع الاستثماري مستمر بلا رجعة ولا هوادة يبطش بالفقراء وذوي الدخل المحدود والمتوسط ويزيد من طبقة الأغنياء على حساب "الشعب" العظيم.

بهذا المشهد المحزن لا يمكن لنا أن نتحرر ولا يمكن لنا أن نواصل بذات الطريقة، فالخسائر في ازدياد "والخسائر التي اتحدث عنها هي "الشعب" الذي يراهنون عليه بشكل دائم. هذه الخسائر ستؤدي إلى انهيار شامل في المنظومة الفلسطينية. وابحثوا في نتائج الاستطلاعات التي أكدت معرفة الفيسبوك أكثر من منظمة التحرير الفلسطينية! أيعقل أن يكون الخطأ في الشعب؟.