موقع الصحفي فادي أبو سعدى

الحياة "خذ وأعطي" إلا في بلدنا!

فادي أبو سعدى- لا يمكن لحديث داخلي بين الفلسطينيين في مقهى أو في الشارع أو في جلسة في أحد المنازل إلا وتطرقت للواجبات المفروضة علينا كمواطنين "ليس لنا دولة بعد" والحقوق التي لا نحصل عليها رغم التزامنا بكل الواجبات. ليس مرغمين بقدر ما نحن نفعل ذلك حباً في البلد وليس لشيء آخر.

منذ إنشاء السلطة الفلسطينية ونحن نسمع عن عجز في الميزانيات السنوية. وكثيراً ما يؤثر ذلك على فئات كبيرة في المجتمع الفلسطيني. بدءً من الموظفين الحكوميين وانتهاء بآخر أزمة عصف بنا وكانت على حسا المعلمين الفلسطينيين. وفي كل المرات كانت الأزمات للمطالبة بحقوق لهم ليس أكثر.

وبسبب العجز المالي الذي تتحدث عنه الحكومة الفلسطينية باستمرار. فإن أسهل الحلول بالنسبة لها هي اللجوء إلى المواطن الذي من المفروض عليها أن تحميه وتوفر له كل شيء. لكن العكس هو ما يحدث، حيث يتم اللجوء إلى توسيع القطاعات التي تفرض عليها الضرائب. وتشديد المراقبة على كل شيء وكأننا نتهرب أو كنا نسرق الحكومة وتريد ملاحقتنا.

لقد بات المواطن يشعر أنه مستنفذ تماماً. فكلما زاد الضغط على الحكومة فإنها لا تتوانى من اقتناص المزيد من الأموال من جيب هذا المواطن المنهك أصلاً بحجة العجز. لكنها في الحقيقة لم تقدم له شيء. أما هو فقد قدم للحكومة والقيادة والأهم منهما "للوطن" كل شيء حتى دمائه ضريبة للحرية. 

لا تأمين صحي محترم للأفراد رغم أن الصحة هي أغلى ما منحنا الله. ولا ضمان اجتماعي محترم يحترم والدينا وهم هبة لنا من الله ويستحقون منا كل شيء. لكن الحكومة لا ترى في الصحة وكبار السن شيئاً يعنيها فهي تريد أن تأخذ فقط ولا تُحب أن تعطي. وكأنها إن أعطت فإنها تَمِن علينا من جيبها الخاص!

ويسألونك بعد ذلك لماذا ارتفعت نسبة الهجرة؟ ويعتقدون جازمين مخطئين أن الاحتلال وحده هو السبب بين هم أحد الأسباب الرئيسية في ذلك لأنهم يمارسون ثقافة "خُذ فقط" ولا تعطي شيئاً. ويتصرفون وكأنهم يملكون الوطن ونحن لسنا سوى خَدَمٍ لهم، بينما المفروض أنهم من يرعانا ويقدم لنا كل ما نحتاج كي نواصل معركة البقاء.

لقد تعب المواطن من هذه الثقافات وهو لا يريد سوى الشعور بقليل من الكرامة من أبناء جلدته. فهو لطالما كانت الكرامة والأمل سلاحه الوحيد أمام الاحتلال الإسرائيلي. فرفقاً به فإنه السلاح الذي تحاربون أنتم به فلا تحاربوه. وكونوا قريبين منه فأنتم بعيدين للغاية عنه وعن همومه!