موقع الصحفي فادي أبو سعدى

ندور في حلقات بدون استراتيجيات

فادي أبو سعدى- لطالما تحدثنا عن عدم امتلاكنا في فلسطين قيادة وشعباً لاستراتيجيات واضحة تتعلق بحل القضية الفلسطينية أولاً أو حتى فيما يتعلق بالوضع الداخلي والحياة اليومية. ورغم وجود العديد من المبادرات التي رسمت عدة طرق ومسارات إلا أن أحداً لا يكترث وهو ما يبقينا ندور في حلقات مفرغة لا تؤدي بنا إلا إلى ذات المكان أو إلى الهلاك وليس الخلاص.

على الجانب السياسي قالت القيادة الفلسطينية سابقاً أننا سنتوجه إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لكننا لم نفعل الكثير في هذا الأمر. ثم تم طرح المحكمة الجنائية الدولية بقوة وقدمنا الكثير من التقارير ليس أكثر وما زلنا بعيدين كل البعد عن التقدم بشكوى رسمية أو فتح تحقيق بشأن الاحتلال. ثم أتى الحديث عن المؤتمر الدولي للسلام والمبادرة الفرنسية ولا زلنا نأمل عبثاً أن شيئاً ما سيغير الوضع الراهن.

وفي السياسة أيضاً بدا من الواضح جداً أن القيادة الفلسطينية كانت تحتاج للهبة الشعبية الفلسطينية لإحداث المزيد من الضغط على دولة الاحتلال. لكن القيادة ذاتها لا تريد للهبة أن تتوسع ولا تريدها أن تهدأ. كما أنها لم تقدم لها شيئاً. فقد سبقت الهبة الشعبية والشارع معها القيادة الفلسطينية وذهبت بعيداً عن كل مخططاتها.

أما على الصعيد الداخلي فكان الأبرز هو إضراب المعلمين الفلسطينيين الذي أوشك إنهاء الشهر الأول له دون تدخل واضح من الحكومة أو القيادة الفلسطينية لحسم الخلاف وإنهاء الإضراب وتكريم المعلمين الفلسطينيين فيما يستحقون كي تعود الحياة للمدارس ويعود الطلبة إلى مقاعدهم. وبدا واضحاً أن كثرة الطباخين أدى لإحتراق الطبخة كما جاء في المثل الشعبي.

وذهبت الأمور الداخلية إلى أعمق من قضية المعلمين عندما تداخلت السلطات في بعضها البعض وبدا وكأن هذه السلطات تحارب ضد بعضها. وكان الأمر يتعلق بقضية النائب في البرلمان الفلسطيني نجاة أبو بكر وأزمتها التي وإن انتهت فإنها تركت أثراً كبيراً ومؤشراً خطيراً لسير الديمقراطية في البلد.

لسنا بحال أفضل من الدول العربية.وإن اعتقدنا أننا سنكون الأفضل على الإطلاق كون القيادات الفلسطينية عاشت في مختلف هذه الدول. ولا نملك استراتيجيات واضحة لإنهاء الاحتلال الأطول في التاريخ ولا لبناء نظام ديمقراطي يحترم فيه الفرد الآخر ولا تتداخل فيه السلطات.

ومثلما قالوا قديما "فإن كنت لا تدرى فتلك مصيبة وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم" وأعتقد جازماً أن المصيبة أعظم كوننا ندري ولم نفعل شيئاً حتى الآن ولا يبدو أننا سنفعل طالما نواصل الحديث عن المؤتمر الدولي للسلام والمفاوضات من جديد ويتواصل إضراب المعلمين.