موقع الصحفي فادي أبو سعدى

انتصارات فردية وانتكاسات جماعية

فادي أبو سعدى- لا تخلو الأيام الفلسطينية بالمجمل من الأحداث. سواء الميدانية منها المتعلقة بالهبة الشعبية والشهداء والجرحى. أو تلك المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من التعذيب والعزل والاهمال الطبي والمضربين عن الطعام. أو حتى الداخلية المتعلقة بالسياسة والأحزاب الفلسطينية والمجلس التشريعي وإضراب المعلمين في المدارس الحكومية.

لكن أكثر ما يميز هذه الأحداث هو الانتصارات الفردية التي يتم تسجيلها للتاريخ. والانتكاسات الجماعية التي نسجلها لأنفسنا كتاريخ أسود لن نُرحم منه. فما فعله الصحفي الأسير محمد القيق هو انتصار لم يسبقه عليه أحد انتصار لنفسه وللأسرى وللإرادة في قهر السجان وشروطه. بينما نحن لم نخجل من الاحتفال بانتصاره وكأنه انتصار لنا نحن!

لكن الانتكاسات هي الكثيرة. فمجرد نزول الأمن الفلسطيني إلى الشوارع في قضية فلسطينية داخلية كإضراب المعلمين يعتبر انتكاسة من الدرجة الأولى ضد فئة هي أساس المجتمع وعماده. ورغم محاولات التبرير إلا أن العالم بأسره شاهد ملاحقة الأمن للمعلمين كأنهم ارتكبوا جريمة خطيرة وتمت ملاحقتهم.

وجاءت الانتكاسة الثانية في قضية النائب في المجلس التشريعي نجاة أبو بكر. ورغم أن القانون الأساسي يحميها إلا أنه تم منعها من الدخول إلى مقر المجلس التشريعي بعد أن تم استدعاؤها من قبل النائب العام الفلسطيني لارتكابها مخالفات يعاقب عليها القانون.

والانتكاسة الثالثة هي في قانون الضمان الاجتماعي الذي لا يضمن لأي كان حياة كريمة ولا علاقة له بالعدل والكرامة الطبيعية التي يجب أن يحصل عليها الإنسان في أي بلد كان. وها هي المؤسسات الحقوقية والمجتمعية قد عبرت عن رفضها لمشروع القانون في صيغته الحالية التي تستثني فئات واسعة من المجتمع الفلسطيني خاصة المهمشة التي تحتاج إلى الحد الأدنى من الحماية والعدالة الاجتماعية على أساس تقاسم الأعباء والتوزيع العادل للثروة.

أما الانتكاسات الشهرية المستمرة فهي تسجل ضد الإعلام بشكل عام "رغم وقف نشر قانون المجلس الأعلى للإعلام" لما فيه من مشاكل. وضد الصحفيين الفلسطينيين وملاحقتهم والاعتداء عليهم في بعض الأحيان بسبب ما ينشر على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي أو بسبب الجهة التي يعملون لها. أو تغطياتهم لقضايا معينة. أو معاملتهم بطريقة مُسيئة لا تمت بكونهم من السلطة الرابعة الواجب التعامل معها باحترام شديد. 

علينا وقف الانتكاسات هذه إن كنا نبحث عن بناء دولة فلسطينية مستقلة. فما نفعله حالياً هو هدم كل شيء له علاقة بالدولة والاستقلال والحريات والكرامة والعدل. نحن نعمل على تدمير مفاهيم دولية إنسانية أساسية قد تخلق لدينا أجيال متخلفة تواصل تدميرنا إلى الأبد! علينا استبدال كل الانتكاسات بانتصارات ويجب أن تتوقف عن كونها فردية!