موقع الصحفي فادي أبو سعدى

بعد فقدان البوصلة.. فقدنا التركيز

فادي أبو سعدى- كثيرة هي التفاصيل المتعلقة بالقضية الفلسطينية. لكننا فقدنا الجوهر منذ عدة سنوات. عندما اقتتلنا أولاً وقسمنا الوطن الواحد وعندما لم نستطع حتى الآن استعادة الوحدة وطي ملف جلب لنا العار أمام أهل الدار قبل أن يكون أمام العدو الذي نواجهه. ومنذ ذلك الحين ونحن نلهو بتفاصيل أنهكتنا وجعلتنا نفقد التركيز في كل شيء.

في الهبة الشعبية المستمرة أنهكنا وداع "الأطفال" الشهداء وخسرنا الإنسانية أمام مشاهد الإعدامات الباردة لأطفالنا وشبابنا. وتجردنا من المشاعر لكثرة ما رأينا من دماء تسيل في شوارع البلد. ناهيك عما سُرب من مشاهد التحقيق مع الأطفال ومحاولة إرهابهم. هؤلاء الذين لم يعرفوا شيئاً عن الطفولة أصلاً.

وفي قضية محمد القيق الصحفي الأسير المضرب عن الطعام منذ قرابة الثلاثة أشهر. تعلمنا أن القيق يريد منا كل شيء إلا التصفيق. وشاهدنا ضعفنا وهشاشتنا ونحن أحياء ونأكل كل انواع الطعام والشراب بينما يعيش هو على الماء! شاهدنا مثلاً من أمثلة عذابات الأسرى الذين وصل عددهم غلى قرابة السبعة آلاف في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وما زلنا مكبلين ولم نستطع النزول إلى الشوارع بالآلاف نصرة له ولهم جميعاً.

أما المعلمين وإضرابهم وقضيتهم بمجملها. فعرفنا أخيراً أن الحقوق مهدورة ولا يمكن لجسم ممزق أن يستعيدها ولا أقصد المعلمين فقط فنحن الفلسطينيين بتنا أجساماً ممزقة في غالبيتها. لككنا لم نقف لهم احتراماً ولم نوفهم التبجيلاً بل سحقناهم جيلاً بعد جيلاً إلى أن وصلوا إلى أدنى الدرجات التي لم يستطيعوا معها الاستمرار بهذا الحال.

حتى العرب في محيطنا والذين كنا نعتبرهم "عمقنا الاستراتيجي" لم يستطيعوا الإبقاء على موعد القمة العربية فأجلوها فهي فاشلة وإن عقدت. وفلسطين لم تعد على سلم أولوياتهم فقد تمزقت سوريا والعراق واليمن وتاهت لبنان وضعفت مصر ودول الخليج تصرف الأموال على كل شيء إلا الاستثمار في البشر.

لا أعرف إن كانت تلك سياسة رسمية تأخذنا بعيداً عن الجوهر لكني أعلم علم اليقين أننا نسير في اتجاهات خاطئة بعيدة كل البعد عما كنا نصبو إليه. وفقدنا القدرة على التركيز بعد فقدان البوصلة. ليبدو المشهد كارثي ولا أمل في تغييره على المدى المنظور. والقضية ليست إحباطاً بقدر ما هي حقائق نشهدها يومياً في حياتنا. والله أعلم.