موقع الصحفي فادي أبو سعدى

اختياراتنا ما بين السهلة والصعبة

فادي أبو سعدى- غريبون "نحن" البشر في العادة في كيفية التوجه نحو خياراتنا في الحياة. منا من يقرر التوجه نحو الخيارات الصعبة ويسير في طريق شائكة في غالب الأحيان. والبعض الآخر يريد فقط الخيارات السهلة التي قد لا تفيد أو تؤدي إلى شيء ملموس. لكننا ببساطة نقرر ونختار ونسلك طرقاً من اختيارنا نحن أيا كان وضعها.

الغريب في الأمر فيما يتعلق بحياتنا نحن الفلسطينيين هي سوء الاختيارات. والأكثر غرابة هو علمنا بسوء اختياراتنا لكننا لا نتوقف عن التوجه نحوها بل ولا نحاول تغييرها إلى خيارات أسهل. ما يعني أن تغييراً لن يحدث على الإطلاق. ولا يبدو أننا حتى نُبالي بالنتائج التي تخرج من سوء خياراتنا وأين تؤدي بنا في ظل الاحتلال الإسرائيلي.

فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بقضية مقاطعة البضائع الإسرائيلية ومنتجات المستوطنات وهي "أضعف الإيمان" تجد الكثير من المحال التجارية التي تواصل عرض وبيع هذه المنتجات التي تنافس المنتج الوطني، وكلما سألت عن السبب قالوا لك "هو انا بدي أحملها ع راسي" وطبعاً بحجة أن الجميع يواصل بيعها.

ورغم بعض الأمثلة التي تستحق الاحترام والتي خسرت من الزبائن الكثير لوقف بيع المنتجات الإسرائيلية إلا أنك تجد الأمر بالنسبة لهم "مبدأ" فالاحتلال قضية مفروغ منها ومقاومته عن طريق اقتصاده أكدت خسائره الفادحة في فلسطين وأكثر بكثير خارجها. إلا أنك تجد بيننا من يزالون يناورون بكل الطرق كي يواصلون البيع بينما يعرفون أنه "خيار سيء" لشعب تحت الاحتلال.

وينسحب الأمر على ما يجري في الشأن الداخلي الفلسطيني وتحديداً الانقسام. فالخيارات السيئة قادتنا إلى انفصال الوطن إلى شقين في الضفة وغزة وإلى حكومتين، وأجهزة أمنية غير متصلة. وكل من يعاني هو "نحن" الشعب فقط في طرفي الوطن. فالمقتتلون هم من اختار هذه الطريق لمصالحهم الفئوية وليس للمصلحة العامة.

ماذا يفيدنا التعليم ونحن نعرف الصوات بينما نذهب إلى الخطأ؟ ولماذا لا نتعلم من الأخطاء الكثيرة والمتكررة التي نقوم بها؟. لقد نجح الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه أن يفتتوا ملفاتنا الواحد تلو الآخر الأمر الذي أفقدنا التركيز ولم نستطع إغلاق حتى ملف واحد فقط! وبهذه الطريقة لن نتحرر من الاحتلال الإسرائيلي خاصة بعد أن مضى عليه تسعة وأربعين عاماً.