موقع الصحفي فادي أبو سعدى

المجتمع... ومفهوم الإعلام!

فادي أبو سعدى- ما زال المجتمع الفلسطيني بعيداً كل البعد عن مفهوم الإعلام وحرية الرأي والتعبير والنقد البناء أو حتى الساخر منه. وهو الأمر الذي يضع مزيداً من الضغط على كاهل الصحفيين الذي يعانون كثيراً في المجتمع المحلي والعربي بشكل عام لكثير من الأسباب والمفاهيم والقوانين التي لا تحمي الصحفي ولا تكفيه ولو لمجرد الشعور بالأمان.

ويعتقد الكثيرون للأسف أن كل ما يُكتب هو "شخصي" بينما يكتب الإعلام لأجل فكرة معينة. أو هدف واضح. أو انتقاد بناء يريد من أصحاب الاختصاص العمل على تصحيحه. فالصحفي ليس هو الشخص المختص بحل مشكلات المجتمع. لكن من واجبه التأشير على هذه المشكلات وطرحها من كافة الجوانب كي تصبح الصورة أوضح وتقترب الأمور من الحل.

ولعل المجتمع أيضاً لا يعرف أن السلبيات هي مثار الحديث دائماً أكثر من الإيجابيات رغم محاولات الإعلام الإشادة بكل ما هو إيجابي لكن المثل الأول في الإعلام والخبر الذي يستحق الكتابة هو أنه وفي حال "عض الكلب الولد" فهذا أمر طبيعي فالكلاب دائماً ما تعض. لكن لو كان أن "الولد عض الكلب" فهذا أمر ليس بالمعتاد وبالتالي قد نبحث عن قصة ما لكتابتها.

لست في وارد الحديث عن مفاهيم الإعلام بقدر الشعور بالمرارة كلما حدث أمر ما أو تطرق الإعلام لقضية معينة كيف يتم تشخيص الأمور وكيف يتعرض الصحفي لهجوم لمجرد أنه مارس حقه في التعبير أو النقد الساخر. وبدل أن يتم البحث عن حلول لما كُتب. يتم استدعاء الصحفي ليستمع إلى "محاضرة" عن الأخلاق الحميدة ومحاولة تعليمه أصول مهنته من قبل من لا يعرف عن هذه المهنة شيئاً.

بات لزاماً على المجتمع أن يفهم معنى وجود "السلطة الرابعة" في بلدنا. وعليه أن يعلم أن هناك فرقاً كبيراً بين النقد والنقد البناء. وأنا هناك كتابة ساخرة لا تعني السخرية ممن يُكتب عنهم كأشخاص وإنما السخرية من مواقف وقضايا قد تكون حساسة ولن تصل إلا عن طريق السخرية.

دائماً ما نقول أنه لو فعل كل منا المطلوب منه وقام بعمله على أكمل وجه لكانت البلد بخير. لكن مفهوم "أبو العُريف" المنتشر في بلدنا وهو الذي "يَفتي" في كل شيء أدى إلى تشويش على الكثير من المفاهيم وعمق المشاكل الموجودة بدل العمل على حلها!.