موقع الصحفي فادي أبو سعدى

"نحن" لا نريد الخلاص من الاحتلال

فادي أبو سعدى- من العظيم أن ترى دولة مثل السويد تحارب لأجل الفلسطينيين وحقوقهم في زمن لم يعد أحد يحارب إلا من أجل نفسه ومصالحه. ومن العظيم أيضاً أن تشاهد وتلمس مدى الأثر الذي تُحدثه حركة المقاطعة الدولية لإسرائيل ومحاسبتها وسحب الاستثمارات منها. فنحن أحوج ما نكون للإحساس بتضامن هنا أو هناك في ظل ما يجري في دول الإقليم وفي العالم بشكل عام.

لكن وفي ظل هذا الحراك الدولي الداعم لفلسطين وقضيتها العادلة تجد من المؤسف أن تسمع خبراً يتحدث عن انطلاق مجمع تجاري ضخم على أعتاب استاد الشهيد فيصل الحسيني وعلى مشارف القدس المحتلة سيقام بين تجار إسرائيليين وفلسطينيين وكأننا دولة ونتشارك اقتصادنا مع دولة جارة بينما نحن ما زلنا تحت الاحتلال وهي الذي يتحكم بنا وباقتصادنا.

وفي ظل هذه الضربة الموجهة لنا أولاً ولحركات المقاطعة الدولية ثانياً وكل المناصرين لقضيتنا ثالثاً تشعر أننا لا نريد الخلاص من الاحتلال، بل وإننا السبب في عدم زواله حتى الآن. فالمصالح الشخصية هي الطاغية في ملامح المرحلة وليس المصلحة العامة للقضية أو للشعب.

كيف لنا أن نتحدث عن الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية لرفع دعوى ضد الاستيطان الإسرائيلي بينما نتشارك مع مستوطن يهودي لا يستهدف إلا اقتصادنا وتدميره وجعله حتى نهاية العمر تابعاً لدولة الاحتلال مثل "رامي ليفي"؟ وكيف لنا أن نتحدث عن جرائم المستوطنين ونعمل على مشاريع للتعايش معهم؟ في الأمر خطأ ما.

على الأغلب أننا نعيش في مرحلة "إنكار" أننا السبب في كل مشاكلنا وليس الاحتلال وحده. وأننا مصابون بحالة من "الفصام" عند تعاملنا مع العالم الذي يناصرنا ونحن لا نناصر أنفسنا بل نذهب بأنفسنا نحو الهاوية ونحو مشاريع اقتصادية لن تعود بالنفع أو الفائدة على الشعب أو قضيته.

دائماً ما نحاول التشبه بتجارب مانديلا في جنوب إفريقيا أو غيره من الذين حاربوا الاحتلال والتمييز العنصري لكننا لم نتعلم منهم شيئاً. والحقيقة الأسوأ أن تجاربنا حتى الآن وعلى مدار عشرين عاماً على الأقل فاشلة تماماً. فلا المفاوضات نجحت ولا المقاومة الشعبية سُمح لها أن تنجح كما يجب طالما تتحكم بنا المصالح الشخصية والأموال التي توضع على رِقابنا كي نبحث عن قوتنا فقط. ونغلق فمنا وأعيننا ونكتفي أن نعيش كما قطيع من الخراف!