موقع الصحفي فادي أبو سعدى

كثرة الاختلافات باتت تفرقنا أكثر

فادي أبو سعدى- صحيح أنهم قالوا قديماً أن "الخلاف لا يُفسد للود قضية" إلا أننا نعيش في زمن أصبح الخلاف يُفسد كل القضايا ويحول الود إلى كراهية ويصبنا في مقتل. فلم تعد اختلافاتنا "صحية" كما يجب أن تكون. لقد أصبحت الاختلافات تفرقنا أكثر مما نعيش من فرقة سواء بين شقي الوطن في الضفة وغزة أو بين الفصائل أو حتى بين الجماعات والأفراد أياً كانوا.

لن أقول أن الاختلاف في قضية الشهيد نشأت ملحم كان بمثابة القشة التي قصمت ظهرت البعير. فالظهر تعرض لضربات كثيرة موجعة جعلته أحدباً لا يستطيع الوقوف مستقيماً. لكن مثل هذه الاختلافات تجعلنا أصغر أمام أنفسنا أولاً ومعناتنا من الاحتلال ثانياً وأمام كل من يتضامن معنا ثالثاً. وأصغر ما يمكن أن نكون أمام إسرائيل وكل من يؤيدها ويقف ضدنا وضد حقوقنا.

ولا يختلف اختلافنا على قضية نشأت عن الاختلاف الحاصل في قضية "معبر رفح" فالخلاف في هذه القضية ينسحب على الخلاف الرئيسي الحاصل منذ سنوات طويلة بين شقي الوطن والذي يقود إلى "الانقسام" وعدم قدرتنا على التخلص من اختلافاتنا أو وضعها جانباً مقابل مصلحة الشعب وهي المصلحة العامة. فأكثر ما يوجع هو عندما تعلم أنك لا تساوي شيئاً في لعبة السياسة وأنت من يدفع الثمن، كل الثمن.

قيادتنا بعيدة عن الشعب وهذا اختلاف. وحكومتنا تقر ميزانية عاجزة تعوضها من الشعب، وهذا اختلاف أكبر. وفصائلنا اندثرت وهذه كارثة. وجيل من القادة الفلسطينيين في سجون الاحتلال. وكثير من نواب الشعب كذلك. فماذا بقي لنا كي لا نختلف عليه غير الشهداء وتحرير الوطن والخلاص من الاحتلال طالما تحول كل هذا إلى اختلاف أيضاً.

نحن أحوج ما نكون إلى ما يجمعنا لا ما نختلف عليه. فنجن نجدف وسط بحر هائج تلاطمنا أمواجه ونقف على حافة الغرق عاجزين لولا ما تبقى لنا من كرامة ينقذها شباب فلسطيني أعزل في أجساده وفي سجون الاحتلال وفي المستشفيات يعيدون الأمل الذي فقد منا منذ زمن طويل. رغم أنهم من يزيدون الألم فينا!