موقع الصحفي فادي أبو سعدى

ثقافة "الطبقات" تترسخ فيما بيننا!

فادي أبو سعدى- شهدنا خلال الفترة الماضية الكثير من الأحداث الوطنية منها أو الدينية أو الثقافية. وكان اللافت دائماً في هذه الأحداث وجود "المنصة" التي ترتفع دائماً عن مكان وقوف العامة من الناس. وليس السبب هي انهم يريدون للناس "رؤية" واضحة. لأنك تستطيع أن تعرف ذلك ممن يقفون على هذه المنصة بل ويتراكضون للصعود على المنصة تأكيداً للجميع أنهم أصحاب قامة أعلى من الآخرين.

لطالما تناقلنا نحن "الشعب" على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال الأحاديث فيما بيننا، عن الوزير الفلاني الذي صعد إلى "المترو" في تلك البلد الغربية وشارك الناس همومهم. أو ذلك الوزير الذي ركب طائرة في الدرجة العادية وذات السعر الرخيص كي لا يكلف حكومته. ودائماً كنا نقارن ما بين هذه اللفتات الغربية وبين واقع دولنا العربية.

كلنا نُحب النجاح، وليس فينا من لا يحب الوصول إلى القمة. لكن القمة لا تعني التعالي على الآخرين خاصة وأن المرور نحو القمة ترافق بجهود ورفقة وتعاون هؤلاء الآخرين. لماذا يعجبنا أو يطربنا النظر إلى الناس بفوقية بل والعمل على تثبيت وترسيخ ثقافة الطبقات بينما نحن سواسية تحت الاحتلال وقضيتنا واحدة ومعاناتنا واحدة؟.

كما أن تلك النظرة الفوقية. وثقافة الطبقات. خلقت جيلاً كبيراً من المُصفقين الذين ينتظرون دورهم ويُعدون أنفسهم لصعود المنصة. وباتوا يتصرفون بفوقية حتى قبل الوصول إلى تلك المنصة عبر تبجيل من هم فوقها بسبب أو بلا سبب. بل وحتى تأليههم الأمر الذي سيؤدي إلى تعميق الهوة بين أفراد الشعب الواحد.

كفاكم منصات ومواكب واستعراض. فأنتم بحاجة إلينا أصلاً. ونحن بحاجة لأن نراكم بيننا لاستعادة ثقة فُقدت منذ زمن طويل. أنتم منا ونحن منكم. نحن نعرفكم أكثر منكم. فاتركوا الشعارات جانباً واستمعوا لمن في الشارع من جديد. فهمن هناك فقط تستمدون قوتكم وليس من مكان آخر.

لقد أحببنا من كان يشارك الفلاحين فطورهم ويقطف معهم زيتونهم. لأنه كان يعلم أن كنزه موجود بينهم. ومن جلس في كرسي متحرك تكريماً للمعاقين في يومهم ومشاركتهم همهم والتواجد بينهم. فالبساطة وحدها من توصلكم لنا حتى وإن وصلتم المنصات واعتقدتم أنكم أعلى منا أو أفضل أو أغنى أو أياً من معتقداتكم الخاطئة.