موقع الصحفي فادي أبو سعدى

سقوط آخر للفصائل في ذكرى الانطلاقات

فادي أبو سعدى- ما أن تم منع المسيرة الفصائلية قبل أسبوع من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية شمال مدينة البيرة بالقرب من مستوطنة بيت ايل ومنع وصول طلبة بيرزيت إلى نقطة المواجهات المعروفة منذ بداية الهبة الشعبية. حتى انتفضت الفصائل ودعت إلى مسيرة موحدة أكبر وأضخم من سابقتها في تحد واضح للسلطة للوصول إلى حاجز بيت ايل العسكري.

لكن المفاجأة لم تكن للشارع وإنما للفصائل نفسها حيث لم يتجمع أكثر من عشرين شخصاً من خمس فصائل على الأقل  للانطلاق نحو بيت ايل لكن أجهزة الأمن واجهتهم ومنعتهم من الوصول وعادوا أدراجهم إلى حيث أتوا وكأن شيئاً لم يكن. رغم حالة التحشيد التي جعلتنا نشعر أن الآلاف ستصل إلى شمال البيرة.

 

لكن المفاجئة لم تكن فلسطينية وحسب على الفصائل وحدها وإنما على السلطة الفلسطينية على حد سواء بعد أن نشرت إسرائيل تقريراً يقول أن "الانتفاضة الفردية" مستمرة بقوة في الأرض الفلسطينية المحتلة وأن إسرائيل وأذرعها العسكرية لم تعد تستطع التعامل معها أو إيقافها ولا تعرف كيفية فعل ذلك. فيما يحاول الفلسطينيون أنفسهم إخمادها.

قد يكون السقوط الأخير للفصائل الفلسطينية بالنسبة للشارع رغم علمنا أن هذه الفصائل ستواصل المكابرة وستحمل المسؤولية فقط للسلطة الفلسطينية متناسية عجزها وبعدها الكبير عن الشارع الغاضب من الاحتلال ومنها وعن كوادرها على حد سواء في زمن اكتفت فيه هذه الفصائل بالعمل على مصالحها الضيقة.

لن نتحرر على طريقة الفصائل الفلسطينية بكل تأكيد. ولم نستطيع الاستمرار دون استراتيجية فلسطينية رسمية باتجاه الشارع على أن تكون هذه الاستراتيجية بعيدة كل البعد عما يجري الآن باعتبار الشارع "لوحة الكترونية" تشعلها متى تريد وتطفأها متى ما تشاء.

نحن نسير إلى المجهول بكل تأكيد دون أي أدنى دراية إلى أين رغم أن الجانب الفلسطيني الرسمي رسم خطة دولية باتجاه مجلس الأمن لسلسلة قرارات ذات علاقة بالاستيطان والحماية الدولية وغيرها. وأخرى داخلية للمصالحة والمجلس الوطني والمؤتمر السابع لحركة فتح. والفصائل الفلسطينية موافقة تلقائياً على ما يجري فنحن اعتدنا على ذلك. لكن المشكلة أن كل هذه المخططات ما زالت بعيدة عن الشارع وعن "ابن البلد" نبض الفصائل والقيادة الحقيقي. فإلى متى!