موقع الصحفي فادي أبو سعدى

من سياسة تكسير العظام... إلى الإعدام

فادي أبو سعدى- عندما انطلقت الانتفاضة الأولى في العام 1987 كانت القيادة الفلسطينية سواء الميدانية في الداخل أو قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج جاهزة لتولي القياد وأخذ زمام المبادرة واحتواء الغضب الشعبي الفلسطيني من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ونجحت بالفعل والعقل في تسيير أمور الشارع وانتفاضيته الشعبية على أكمل وجه.

كان التخبط الإسرائيلي واضحاً في البدايات. وجربت إسرائيل الكثير من العقوبات ضد الفلسطينيين. الفردية منها والجماعية حتى وصلت إلى سياسة "تكسير العظام" التي زادت غضب الشارع الفلسطيني على الاحتلال وأثارت غضباً عالمياً ضد أطول احتلال في التاريخ المعاصر. وخرجت آنذاك صور الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين قبل دخول شبكات التواصل الاجتماعي بسنوات طويلة وانتشرت كالنار في الهشيم.

 وبعيداً عن الانتفاضة الثانية ومع وصول الهبة الشعبية الحالية أسبوعها العاشر لم تستطع ولم تبادر القيادة الفلسطينية الميدانية "رغم محاولاتها" أو السياسية الرسمية في احتواء الشارع الفلسطيني وغضبه المتفجر. ذلك أن الشارع الذي "سَخِر" منه الجميع نجح في التقدم على الفصائل والقيادة بخطوات كبيرة وبات من غير الممكن الوصول إليه.

وتميزت الهبة الشعبية الحالية أن نشاهد والدة شهيد تحمل نعشه. وشاب يودع صديقه الشهيد قبل أن يلتحق به. وشهيد يتبع أخاه الشهيد بعد أسبوع على استشهاد شقيقه. فيما تنوعت أساليب المقاومة على "قسوتها" أمام عنجهية الاحتلال وأسلحته القاتلة وقراره المسبق بقتل كل ما هو فلسطيني لمجرد "الشُبهة".

لكن السياسة الإسرائيلية التي ظهرت جلية في مواجهة هذه الهبة الشعبية هي سياسة "الإعدامات الميدانية" التي مارستها إسرائيل ضد الأطفال والفتيات والشباب الفلسطيني وحتى ضد المُسنين في محاولة للردع لكنها باءت بالفشل كما حدث مع سياسة "تكسير العظام". فالجيل الحالي ترك الخوف بعيداً ويمارس ما لا يخطر على بال أحد.

وأمام هذه السياسة الإسرائيلية الجديدة تواصل القيادة الفلسطينية ترديد اسطوانة "المحكمة الجنائية الدولية" فتارة ترسل المذكرات وتارة أخرى تسلم الاسطوانات المدمجة. لكن الحقيقة أن لا تقدم يذكر لصالح الفلسطينيين رغم مواصلة الشارع هبته الشعبية بانتظار حراك سياسي رسمي لجني ثمار التضحيات الكبيرة التي قدمها.

والسؤال الرئيسي الذي يتناقله الشارع الفلسطيني الغاضب. هل لدى الفلسطينيين أية سياسة واضحة لمواجهة السياسات الإسرائيلية المتواصلة ضد الفلسطينيين والتي كان آخرها دراسة سيناريوهات انهيار السلطة الفلسطينية أو تدميرها؟ العلم عند الله.