موقع الصحفي فادي أبو سعدى

ضربات عكسية ما بين الشارع والقيادة

فادي أبو سعدى- يواصل الشارع الفلسطيني تقدمه على قيادته وفصائل منظمة التحرير وحتى الفصائل الإسلامية من خارجها. ولأنها هبة شعبية وبالتالي فإن مسيرتها صعوداً وهبوطاً، إلا أنها تحقق نجاحات على الأرض وتوجع الاحتلال الإسرائيلي وتسبب الرعب لمستوطنيه وتلحق بهم الخسائر المالية الفادحة نظراً لكلفة المواجهات. رغم الثمن الباهظ التي تقدمه في الأرواح والاصابات والاعتقالات.

ورغم أن الشارع الفلسطيني وعبر الهبة الشعبية الفلسطينية قدم لقيادته وعلى طبق من ذهب دعما شعبياً كبيراً إلا أن القيادة لم تكن على قدر تضحيات الشعب من ناحية القرارات الحاسمة التي وجب اتخاذها منذ زمن طويل. وهو الأمر الذي يُربك الشارع الذي ينتظر البدء في قطف ثمار تضحياته الدموية التي يدفعها يومياً.

 وحتى مع تلويح الفلسطينيين بإلغاء اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل واستبداله باعتراف دولة فلسطين بدولة إسرائيل رغم أنها قد تكون بداية للبناء عليها بسلسلة إجراءات وهي معرفة بانتظار التنفيذ. إلا أن ذلك يبقى حتى الآن مجرد فقاعات إعلامية حتى التفيذ الفعلي.

ولوح الفلسطينيون أيضاَ أنهم بانتظار رد أمريكي قبيل نهاية الشهر الحالي وإن لم يكن كما يريدون فإن إجراءاتهم جاهزة للتنفيذ وهو الأمر الذي ينتظره الشارع الفلسطيني الذي وقف في ظهر قيادته حتى الآن بصورة لم تتوقعها القيادة نفسها.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه القيادة الرد الأمريكي تلقت في ذات الوقت ضربات متتالية من إسرائيل عبر نتنياهو ومن أمريكا خلال زيارة نتنياهو للولايات المتحدة. وتمثلت الضربة الأولى في تصريحات نتنياهو حول القدس والمسجد الأقصى المبارك وأنه لا يراه إلا تحت سيطرة إسرائيل فماذا لدى القيادة لتفعله؟

وكانت الضربة الثانية بالاعلان عن المزيد من الاستيطان وبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية على أراض فلسطينية في القدس ورام الله وبيت لحم على وجه الخصوص. أوليس هذا رد أمريكي إسرائيلي في ذات الوقت؟

وكانت الضربة الثالثة التي تتلقاها القيادة من كيري نفسه الذي التقى نتنياهو وتحت مسمى البحث عن دفع عملية السلام قدماً إلا أن الحقيقة كانت أن كيري طلب من نتنياهو تحسين شروط حياة السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لطالما كانت الكرة في ملعب القيادة الفلسطينية. لكن المختلف الآن هو أن الشارع لن يرحم أحداً بعدما قدم الغالي والنفيس وينتظر قطف ثمار الدماء التي سالت والتضحيات التي قُدمت في سبيل الوطن. والأهم أن عامل الوقت حاسم للغاية!