موقع الصحفي فادي أبو سعدى

الإعلام العربي... والشارع الغربي

فادي أبو سعدى- حين دخلت القنوات الفضائية العربية إلى الهواء استبشرنا خيراً أن صوتنا أخيراً اخذ بالخروج من داخل العلبة وبدأ يصل إلى محيط أكبر وأوسع ولا يخاطب العرب وحسب وإنما يخاطب العالم أجمع. وقلنا إنها بداية التغيير! لكن ومع انكشاف أجندات هذه الفضائيات واختلافها أخذت المنافسة طريقاً عكسياً وبدل أن تكون المنافسة مهنية أصبحت تحارب بعضها البعض. ما أجبر الشاعر الشريف لكتابة قصيدة جاء فيها أن "إعلام بعض العُرب أضحى فتنة.. أصوات بعض العُرب أمست ثرثرة" والحال بالفعل كذلك.

لم يستطع الإعلام العربي أن يؤثر في الرأي العام الغربي في الكثير من جوانب حياتنا. وأكبر دليل على ذلك قضيتنا الفلسطينية وحياتنا تحت الاحتلال. بل إنك لا زلت تجد الكثير من العرب لا يعرفون عنا شيئاً بينما يصلنا سنوياً الآلاف من المتطوعين الأجانب لمساعدتنا والوقوف إلى جانبنا وتعبيراً عن التضامن معنا.

 وعلى سبيل المثال في قضيتنا المتعلقة بمباراة الإياب بين المنتخبين الفلسطيني والسعودي وقبل حسم القرار كان "البوق" السعودي وليد الفراج يشتم ويتهجم ويمارس كل شيء إلا الإعلام. ورغم ذلك وجد من يستمع له في السعودية وخارجها ذلك لأنه يعمل ضمن امبراطورية إعلامية ومالية هي قناة ام بي سي ورغم محاولاتنا في الإعلام المحلي الفلسطيني وأقول فقط المحلي إلا أنن لم نستطع الرد عليه وإيصال صوتنا لأننا لا نمتلك امبراطوريات وانما هي محاولات.

في المقابل ارتأى مشجعين اثنين لفريق برشلونة الكاتالوني أن يردوا بطريقتهم الخاصة ليس على البوق فراج وحسب وإنما على كل منظومة كرة القدم العالمية والفساد المالي الذي تعيشه وبالتالي رأس هذه المنظومة وهو جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم. وكل ما فعلوه هو ارتداء الزي السعودي وسط ملعب كامب نو في برشلونة ورفع أحدهم لافتة كُتب عليها "من هنا يحصل بلاتر على أمواله" والآخر رفع حفنة من النقود.

ولاقت هذه اللفتة من مشجعين اثنين فقط اهتمام غالبية الإعلام الغربي وتناقلتها المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي وانتشرت كالنار في الهشيم رغم أنها ليست من تنفيذ الإعلام نفسه لكن الفكرة والزمان والمكان كانت كلها عوامل رئيسية للنجاح والانتشار.

وبالعودة إلى الإعلام العربي وتحديداً السعودي الذي يسبح في آبار النفط والمال، نجد أن كل ما يفعله حالياً هو مواجهة فضائية "الميادين" ومحاولة حجبها باستخدام المال السياسي لاسكات صوت مختلف عنها وهم من اعتادوا على فعل ذلك دائماً. فلتحيا العروبة!