موقع الصحفي فادي أبو سعدى

جيل الهبة الشعبية.. دمّر الكلاسيكية

فادي أبو سعدى- لم نعهد لا في الانتفاضة الأولى ولا الثانية ولا حتى في بعض الهبات الشعبية بينهما ما نشهده هذه الأيام خلال الهبة الشعبية الحالية التي يقودها الجيل الجديد. فالجيل الذي يقود الهبة الحالية والذي لم يعش الانتفاضتين كسر كل القوالب الكلاسيكية التي عهدناها في الميدان وفي دهاليز السياسة الفلسطينية بكل امتياز.

رغم صورة الطفل فارس عودة التي نحفظها في الأذهان في مواجهة الدبابة الإسرائيلية، إلا أننا لم نرَ قلوباً ميتة في مواجهة جنود الاحتلال ومقارعتهم من مسافة صفر. وبماذا؟ بالحجارة والمفرقعات والزجاجات الحارقة وبأساليب مبتكرة ومبدعة وخلاقة لم تخرج إلا من الجيل الحالي.

 وقد يكون أهم ما نجح في كسره الجيل الجديد. هو الابتعاد عن النمطية في كل شيء. لكن الأهم هو كلاسيكية الفصائل الفلسطينية على اختلافها وأفكارها ومبادئها التي قد يكون عفى عليها الزمن. وكون الشارع سبقها بخطوات كبيرة فإن وجب على قادتها ومناصريها تقييم مسيرتهم النضالية الطويلة للحاق بركب ما يجري إن استطاعوا للحفاظ على إرث نضالي وتاريخي طويل.

قد يكون لنا الكثير من الملاحظات على ما يُقدم عليه الجيل الحالي خلال المواجهة الحالية مع الاحتلال. لكننا لا نختلف إطلاقاً على حاجتنا للابتعاد عن النمطية التي عهدناها والتي قتلتنا إلى حد بعيد خلال العشرين سنة الماضية. سواء في المفاوضات أو في خطابات الفصائل واسطوانتها المشروخة وغيرها الكثير في تفاصيل الحياة الفلسطينية.

وطالما أننا لا نختلف على أن التغيير مطلوب خاصة في طريقة التعاطي مع الاحتلال سياسياً وميدانياً وجب على القيادات السياسية تجديد نفسها وتطوير أجنداتها وخطاباتها. فالشارع الفلسطيني وما قدمه ويقدمه خلال الهبة فرض أجندة جديدة ووجب التعامل مع الأجندة الجديدة على قد ما قدمت من تضحيات عظيمة وخطها بالدماء.

لا يبدو أن الوقت في صالح كل ما هو كلاسيكي. فالأرض تتقدم بخطوات واثقة وتسير للأمام. والفرص لا تأتي دائماً بل إنها قليلة. وأنتم لم تستثمروا كل ما سبقها وبقيتم مكانكم وكأنكم من المحرمات. وها قد جاء جيل وضعكم في الزاوية وخلال وقت قصير جداً، فماذا أنتم فاعلون! ورغم ذلك فإن هذا الجيل آثر إلا  أن يضع الكرة في ملعبكم، فهل ستستطيعون ركلها وفي الاتجاه الصحيح؟ الأمر عائد لكم.