موقع الصحفي فادي أبو سعدى

هتلر الحسيني وأبو مازن البغدادي

فادي أبو سعدى- لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بكل تأكيد ينوي "المُزاح" عندما حاول تبرئة هتلر من مذابح اليهود وإلصاق التهمة بالفلسطينيين عن طريق المفتي الحاج أمين الحسيني. فنتنياهو "العبوس" لا يعرف المزاح أبداً. وهو خبير في تزوير الحقائق والتاريخ لأهداف تصب في مصلحة إسرائيل تحت أي ظرف من الظروف.

كما أن نتنياهو يعي تماماً ما يقول عندما اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه انضم إلى حماس والأهم "داعش" فرئيس حكومة الاحتلال يريد اللعب على الحبل الديني للصراع ويُنسي العالم قضية احتلال فلسطين. وقد بدت الأمور واضحة في حديثه مع سياسيي العالم حول التهدئة في "المسجد الأقصى" فقط وكأن القضية الفلسطينية تتلخص بالمسجد الشريف وحده في معزل عن الاحتلال، وهو "الأصل".

وفي نفس السياق تخوض إسرائيل حرباً شعواء على مواقع التواصل الاجتماعي سواء في "وحدة السايبر" التي أطلقتها ضد الفلسطينيين، أو عبر ماكيناتها الإعلامية أمثال "أفيخاي أدرعي" الذي يواصل نشر أكاذيبه بذكاء عبر صور وفيديوهات تصل إلى العالم أكثر مما تصل رسائلنا نحن. وآخر تلك الصور لجندي إسرائيل يحمل كيس زيتون لكهل فلسطيني. رغم علمنا أن العائلة الفلسطينية لم تحصل على تصاريح للوصول إلى أرضها بسبب الاحتلال.

في مقابل ذلك، لم تتغير المصطلحات الفلسطينية الواردة في الرسائل الموجهة إلى العالم. ولم تتغير لغة الخطاب الخاصة بنا حتى ما بعد موضوع "هتلر الحسيني" أو "أبو مازن البغدادي" وهو الهجوم المقصود من نتنياهو ضد الفلسطينيين والذي بدأ من أعلى رمزوهم "المفتي والرئيس الفلسطيني" ورغم ذلك لم نتغير.

لا الرئاسة حرضت ناطقيها للهجوم المعاكس، ولا الحكومة فرزت بعض الدعم للإعلام الرسمي أو المحلي لمواجهة "الحرب الدينية" الحتمية القادمة. فالإعلام المحلي رغم الأخطاء التي يقع فيها إلا أنه يعمل بأقصى طاقاته "وحيداً". وهو ما يعني أن طاقاتنا موزعة ومنفصلة. بينما المقابل لنا يعمل ضمن نفس الماكينة التي تضخ كل أنواع الأكاذيب ورغم ذلك تُصدق.

حتى الآن الهبة الشعبية الفلسطينية بدون "شعار" واضح لا شعبياً عبر الشارع، ولا رسمياً عبر الرئاسة أو الحكومة أو حتى الفصائل الوطنية. وبات لزاماً علينا التفكير بجدية في شعار فلسطيني جديد، واستراتيجية إعلامية فورية ومصطلحات جديدة للمخاطبة، وعدم نسيان الاحتلال كقضية في وجه الماكينة الإسرائيلية التي تروج للحرب الدينية وقضية الأقصى وحدها.