موقع الصحفي فادي أبو سعدى

لطالما كانت القدس هي العنوان

فادي أبو سعدى- خلال الانتفاضة الأولى في العام 1987 وما قبلها. كانت مدينة القدس المحتلة وجهة أهل الضفة الغربية الدائمة ولكثير من الأسباب. فمنها من يطرقون أبوابها لأجل العمل. ومنهم للصلاة في مسجدها وقيامتها. والقسم الثالث منهم لأجل شراء الكثير من منتجاتها اليدوية التي لا توجد إلا في أسواق بلدتها القديمة الغنية بالبضائع.

لكن الحال تغير بعد ذلك. ومُنعت القدس على أهل الضفة وعُزلت عن محيطها. لكن كرم أهل المدينة ومدن فلسطين التاريخية التي احتلت في العام 1948 لو يتوقف تجاه أهلهم في الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها.

 فبعد إغلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بجدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية التي أضحت وكأنها حدود نهائية ومعابر رسمية بين دولة وأخرى أصبح الدخل الرئيسي الذي يعتاش منه أهل الضفة الغربية هو ما يأتي من القدس المحتلة والداخل المحتل.

ففئة العمال الفلسطينيينالذين يعلمون في القدس بأعداد كبيرة ليست بالبسيطة وهم فئة رئيسية للسيولة في الضفة الغربية وهم من يحرك الأسواق المحلية "الميتة" التي تعاني الركود في غالب الأحيان وذلك لأن القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني ضعفت كثيراً بسبب الأوضاع وغلاء المعيشة المرتبط بدولة الاحتلال.

وإحدى أهم الفئات هي أهل القدس أنفسهم وزياراتهم لمدن الضفة الغربية والتسوق منها ومن أسواقها بشكل يومي الأمر الذي ضاعف حركة الأسواق وأعاد إليها الكثير من الأمل وهو نفس الحال فيما يتعلق بالأهل في مدن فلسطين التاريخية المحتلة في العام 1948 في أيام الإجازات الأسبوعية والأعياد الإسلامية والمسيحية.

لم تُترك الضفة وحيدة يوماً من أهلها في القدس ولن تَترك الضفة الغربية القدس وأهلها وحيدين في حصارهم ومحنتهم المتواصلة بسبب الاحتلال الإسرائيلي. وأكثر ما ميز الهبة الشعبية الحالية هو وحدة الحال ووقوف الجميع على قلب رجل واحد.

لطالما كانت القدس هي العنوان ولا أشك ولو للحظة واحدة أن هذا العنوان قد يتغير مهما طال الزمان. لكن القدس هذه الأيام بحاجة فعلية لكل دعم ممكن لتواصل الصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي ومحاولاته تركيع المدينة وأهلها.