موقع الصحفي فادي أبو سعدى

شعب الفيسبوك "الصحفي"

فادي أبو سعدى- في خضم الهبة الشعبية الفلسطينية الجارية على الأرض منذ عدة أيام. وخلال العمل الصحفي المتواصل، مرت الكثير من الأمور التي وجب التوقف عندها والتحدث فيها ومراجعتها. كون تأثيراتها بالغة الأهمية علينا من الناحية السلبية وإن لم تتوقف عن الحدوث في حال تطورت الأحداث على الأرض فإننا سنكون عرضة لأخطار كثيرة.

فخلال الانتفاضة الأولى في العام 1987 لم يكن هناك انترنت أو حتى أجهزة اتصال خلوية. وكانت فلسطين تعيش وتُحكم على بيان القوى الوطنية الموحدة "ق.و.م" الذي كان يصدر يوم التاسع من كل شهر. وحتى خلال الانتفاضة الثانية في العام 2000 كانت استخدامات الانترنت في بداياتها من الناحية الشعبية ولم تحدث أخطاء كثيرة أو تسري شائعات هدامة.

 لكن في ما جرى في الأيام الأخيرة. أن الشعب كله أراد أن يكون "صحافياً" وكانت الكارثة أن "الشعب" لم يكتفِ بمحاولة نقل الأخبار كما هي من الصحفيين وإنما تجاوز ذلك محاولاً صناعتها عن طريق تناقل الشائعات التي هزت في كثير منها معنويات الشارع الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بهجمات المستوطنين اليهود على مواقع ومنازل فلسطينية في الضفة الغربية "بيت ساحور ومنطقة معسكر بيت إيل قرب رام الله مثالاً".

وأياً كانت تسميات ما يجري على الأرض "هبة" أو "انتفاضة" أو غيرهما فإننا سنفشل حتماً ما لم يعرف كل منا دوره. وما لم يتوقف عن فعل أشياء "غبية" سواء للحصول على حفنة من "اللايكات" أو لأي سبب آخر. خاصة بعد إعلان إسرائيل فتح آلاف الحسابات العربية على فيسبوك لمتابعة المستخدمين الفلسطينيين وملاحقتهم فإننا خسائرنا ستكون فادحة وليس كبيرة فقط.

حتى نحن "الصحفيين" وقعنا في الكثير من الأخطاء. والكارثة أن من بيننا من رفض الاعتراف بالخطأ وواصل العمل وكأن شيئاً لم يكن. لكننا بشر ونخطأ إلا أن الأهم أن نعترف بالخطأ ونقوم بتصحيحه كل لا نبني على أخطاء قتلتنا منذ زمن ولا زلنا نواصل تكرارها.

انقلوا الأخبار من مصادرها ولا تتناقلوها في سبيل الشهرة الزائفة ففي زمن ثورة التكنولوجيا المعلوماتية على أهميتها إلا أن الأخطاء في ازدياد وليس العكس. وليفعل كل منا ما يتقنه فقط. فنحن عانينا لسنوات طوال من كون الخبر الفلسطيني ليس موثوقاً ويبدو أننا أوشكنا على خسارة ما حققناه بأيدينا.