موقع الصحفي فادي أبو سعدى

فلسطين... والانتصارات الرياضية!

فادي أبو سعدى- أذكر أنني أتابع كرة القدم وكرة السلة منذ زمن بعيد جداً. وكنت لا أفوت مباراة واحدة للمنتخب الأردني أو لناديي الوحدات "الذي أشجع" والفيصلي الذي يلعب جيداً. وعلى صعيد كرة السلة كان فريقي المفضل هو النادي الأرثوذكسي الأردني. وكنت أتابع المنتخب الأردني ونوادي القدم والسلة لأنه لم يكن هناك منتخب فلسطيني أو نادي يحمل اسم بلدي فكان الأردن بلدنا الثاني يغطي هذا النقص.

ومع الإعلان عن تشكيل المنتخب الفلسطيني وانطلاقه رسمياً ازدادت حالة العطش لرفع اسم بلدنا في المحافل الرياضية الدولية. وبالنسبة لفلسطين فإن رفع اسم البلد في أي محفل رياضي هو انتصار سياسي بحكم الوضع الذي نعيش. لكن مؤخراً كان اسمنا يحلق بقوة في كافة الأجواء العالمية.

 فبعد فوز المنتخب الفلسطيني في بطولة كأس التحدي وتأهله للمرة الأولى إلى كأس أمم آسيا وانطلاق المباريات الرسمية المؤهلة لكأس العالم 2018 أصبحنا نعيش لحظات فخر لطالما انتظرناها طويلاً وحلمنا بها حتى عندما كنا نشجع الأردن الشقيق.

وكان وصول المنتخب الإماراتي إلى فلسطين ورغم نتيجة التعادل السلبي والحصول على نقطة واحدة إلا أن مسألة الملعب البيتي أشعرتنا بنشوة غير مسبوقة فالمدرجات كانت ممتلئة والجمهور كان ملتزماً ومنضبطاً والتنظيم كان مميزاً. وهو الأمر الذي أشعرنا أن قدراتنا تفوق الخيال ولا مستحيل أمامنا.

والمهم أن لا نتنازل عن الملعب البيتي مهما كانت الأسباب. وعلي السعودية القدوم واللعب في فلسطين مهما كانت الظروف فهم ليسوا بأفضل من غيرهم من المنتخبات أو "على رأسهم ريشة". وإن لم يفعلوا فليخسروا المباراة بالقانون دون أن نتنازل.

لكن المفاجئة الكبرى بكل أمانة كانت المنتخب الفلسطيني لكرة السلة. وقد تكون هذه المفاجئة نتيجة تقصير الإعلام المحلي في تسليط الضوء على هكذا منتخب. فكان للفوز الأول الذي حققه المنتخب في أمم آسيا على منتخب الفلبين وصيف البطولة الماضية وقع الصدمة والفخر في ذات الوقت. تلاه الفوز على الكويت ثم هونج كونج وتصدر المجموعة والانتقال إلى الدور الثاني.

كرة القدم وكرة السلة الألعاب الأكثر شعبية عالمياً وفلسطين ترقع اسمها حالياً في سماء العالمية. وبدت لنا الانتصارات السلوية وكأنها انتصارات في معارك سياسية أو حتى عسكرية ذلك أننا عطشى لانتصارات وهمية في زمن الخنوع. فكيف عندما تكون انتصارات حقيقية على الصعيد الرياضي؟ فلطالما كان الرياضة تسبق السياسة بكثير وتوحد المتخاصمين. وكأس فلسطين خير شاهد على ذلك.