موقع الصحفي فادي أبو سعدى

صور الموت... ودموع التماسيح!

فادي أبو سعدى- مر علينا الكثير من صور الموت خلال الأعوام الماضية. حتى أننا أدمنا هذه الصور منذ النكبة الأولى لفلسطين في العام 1948 وتناقلناها تحت عنوان "كي لا ننسى" واستمرت هذه الصور تراودنا حتى تجددت في العام 1967 وتوالت الحروب وتجددت مرات ومرات خاصة صور الموت من قطاع غزة بسبب الحروب الإسرائيلية التي شنها الاحتلال على القطاع.

وقد هزت هذه الصور ضمير العالم الإنساني الذي بقي حياً في قلوب الشعوب لا الحكام. لكن هذه الصور من فلسطين لم تستطع فعل شيء لتغيير الواقع المرير المُعاش في غزة حتى الآن. ولم تنجح صور الأطفال الغزيين الأربعة الذين قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية بينما يلعبون كرة القدم على الشاطيء من فعل شيء لمن بقي حياً هناك.

 ورغم نجاح صورة الطفل السوري "إيلان" من تغيير هذه النظرة في العالم. رغم ما كشف النقاب عنه بخصوص والده وأنه من بين المُهرِبين. حتى بات يعتقد أن ما جرى ليس سوى لعبة سياسية لنقل المزيد من السوريين إلى خارج أوطانهم. 

وخرجت في الأمس القريب صور ما جرى في الحرم المكي الشريف بعد سقوط الرافعة بسبب الأحوال الجوية "كما قيل". وعاد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي لتناقل صور حجاج بيت الله الحرام يغرقون في الدماء. لتنتشر كالنار في الهشيم رغم فداحتها ورغم ما تحمله من أثر نفسي سلبي على أهالي الحجاج.

لا يبدو أننا نتعلم من الأخطاء المرتكبة سابقاً بخصوص استخدامات الصور. وتحديداً صور الدم. ويبدو أيضاً أننا فقدنا الجزء الأكبر من إنسانيتنا وبتنا "أشباه البشر". فلم تعد صور الدماء تؤثر فينا. ولم يعد من فيها وكأنه يعنينا بقدر من أدمنا مشاهدتها وتناقلها والتباكي عليها بـ"دموع التماسيح".

لقد فشلت كل المحاولات لإقناع الكثير من الصحفيين وغالبية المواطنين العاديين من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بالتفريق ما بين الصور التي يجب أن تخرج وتنشر لتؤثر في الرأي العام سواء المحلي أو العالمي. وما بين صور الدماء والقتل البشع من داعش وصول لما جرى في مكة المكرمة! ولا يبدو أن الأمور ذاهبة إلى تغيير قريب. فما فُقد بداخلنا ليس سهل التعويض!