موقع الصحفي فادي أبو سعدى

الشعب "المشغول"... والفاضي بعمل قاضي

فادي أبو سعدى- قد يبدو الأمر للوهلة الأولى أننا شعب "دائم الانشغال" ولا وقت لدينا لتضييعه. فما بين ارتفاع أسعار "اللحمة" وقضية انعقاد "المجلس الوطني" ثم "عضة" النبي صالح إلى "مقاومة التفاح" وصولاً إلى "الطفل السوري" على شواطيء اليونان ومروراً بشارع قلنديا وتسريبات "الفساد" لبعض المسؤولين الفلسطينيين تعج صفحات مواقع التواصل الاجتماعي يومياً بموضوع ما يحظى باهتمام واسع.

لكن الحقيقة أن الأمر ليس كما يبدو عليه وإن كان من نشر الفكرة الأولى سواء فرداً أو مجموعة لتوجيه انتقاد ما لعمل فني أو دفاعاً عن فكرة معينة معه حق. إلا أن ما يأتي لاحقاً ليس سوى محاولات للقول "نحن هنا" ونحن نعرف أن نكتب أيضاً وربما ننتقد وربما نشتم. المهم أن نُسمع صوتنا كغيرنا. وهنا تبدأ الكارثة.

لست أقول أن الكتابة مسموحة لفئة معينة وممنوعة على الآخرين. لكن الإساءة أصبحت أكبر من الإفادة حتى ذهب الكاتب الإيطالي أمبرتو إيكو لوصف شبكات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك على أنها "غزو البلهاء". معتبراً أنها تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى ممن كانوا يتكلمون في البارات فقط بعد تناول كأس من النبيذ دون أن يتسببوا بأي ضرر للمجتمع وكان يتم إسكاتهم فوراً. أما الآن فلهم الحق بالكلام مثلهم مثل من يحمل جائزة نوبل!

من يريد الكتابة عليه أن يقرأ أولاً لتوسيع معرفته بالشيء قبل إطلاق "الفتاوى" التي تدمرنا قبل غيرنا. وعليه أن يكون مستمعاً جيداً ثانياً كي يتعلم فن الكلام قبل إطلاق التصريحات غالباً عبر "الصوت العالي" لإيصال فكرته المغلوطة أو المنقوصة على أقل تقدير. وعليه أن يعرف حقاً ماذا يقول كي لا يتسبب بضرر أكبر من الحاصل أصلاً.

حالنا ليس بخير. في كافة المواضيع التي يتم تناولها والحديث عنها. وربما أن الكثيرين ممن يكتبون إنما يفعلون ذلك لسخطهم مما يجري فتكون الكتابة تعبيراً عما يجول في خواطرنا خاصة من مشاعر الغضب.لكننا يجب أن نتحمل مسؤولية ما نكتب وكيف نكتبه لأن نسبة "الجهل" الذي يعاني منه عدد كبير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في ارتفاع وليس العكس.

ليت كل منا ينشغل فيما يعرف فقط. وتتوقف ثقافة "أبو العُرّيف" في كل شيء داخل كل واحد منا. فنحن لا نفهم في كل شيء. ولا يمكن أن نتحدث في كل شيء. فلنستمع أكثر مما نتحدث كي نفهم أكثر. وكي لا نتسبب بمصائب فوق التي نعانيها أصلاً.