موقع الصحفي فادي أبو سعدى

جهنم الأسعار... و"شركات" المدارس

فادي أبو سعدى- نواصل الحديث منذ سنوات دون توقف عن "جهنم" الأسعار الذي ضرب فلسطين ولم يتركها، وحاولنا مقارنة أسعار كافة السلع والخدمات المقدمة لنا مع الجيران وحتى الأصدقاء الأبعد منهم ووصلنا إلى نتيجة مفادها أننا نعيش في كوكب منفصل عن هذا العالم ونكاد نكون من "أغلى دول العالم" رغم أننا من أفقرها في الحقيقة ومن أتعس الشعوب على الأرض كما جاء في دراسة جديدة.

ومن السهل جداً أن نقول أو أن نرمي حملنا الثقيل هذا باتجاه الاحتلال أو اتفاقية باريس الاقتصادية، لكن ذلك ليس حلاً بالمطلق، فنحن نعيش في بلد "ليس بدولة بعد" سنة الكثير من القوانين، وترك الأهم خاصة فيما يتعلق بالحد الأدنى من الدخل الذي يصل إلى 1450 شيقل أي ما يقرب من 375 دولار أمريكي، وهي في الحقيقة لا يمكن أن تكفي جزء من مصروف الطعام لشهر واحد.

 وبكل تأكيد فإن هذا المبلغ البسيط أو حتى "المُهين" لا يمكن أن تستطيع به شراء "اللحوم" ولو مرة واحدة في الشهر لأن ذلك سيجعلك تفقد "حصة كبيرة" من دخلك البسيط هذا، وإن كانت لديك سيارة فقد تستطيع أن تملأ خزانها من الوقود مرة واحدة في الشهر، ولو كان لديك أطفال فقد لا يكفيهم هذا الدخل للحليب والحفاظات الصحية، وفوق كل ذلك يطلبون منا "أن نُحرر وطناً من الاحتلال" فكيف سنستطيع ذلك!

والأكثر بشاعة أن تجد أنك مُجبر على دفع 700 شيقل مجرد تسجيل لطفلك قبل كل عام دراسي في أي من المدارس الخاصة في "بيت لحم" على سبيل المثال لا الحصر، وتدفع مبلغاً كبيراً لقاء قسطه السنوي في المدرسة، وإن كان لديك طفلين أو ثلاثة فإن عليك السلام، وستكتشف بكل تأكيد أنك تدفع "لشركة" وليس مدرسة، وتدفع الكثير ولا تحصل إلا على القليل جداً مما يجب أن يقدم لطفلك، وقد تحتاج حتى إلى مُدرسين خارج المدرسة لأنها لم تعد مدرسة وإنما "شركة ربحية".

كثيرون منا فكروا وهاجروا فعلاً، والبقية تفكر بجدية، ذلك أنك حتى لو كنت لاجئاً في بلد آخر فإنك ستحصل على مبلغ أكبر من المبلغ "المُهين" الذي تحصل عليه في بلدك، هذا إن كنت تعمل أصلاً، فكيف سنحمي البلد ونحررها وهي لم تستطع أن تحوينا، وتصنع منا بشراً لهم كرامة، بينما لو عبرنا الحدود باتجاه الأردن عبر معبر الكرامة، فإن أبسط شعور يطاردك هو أن لا كرامة لك.

لا يُعيبنا أن نقول أننا نشعر بتعب شديد، فنحن لا نستطيع مجاراة الحياة في هذه البلاد، ورغم منغصات الاحتلال إلا أن منغصات الحياة اليومية وتوفير لقمة العيش باتت من أكبر المنغصات على هذا الشعب الذي يرى العجب كل يوم، ولا يعلم إلا الله وحده كيف يستطيع الاستمرار في هذه الحياة رغم كل شيء، فهل أعنتموه ولو قليلاً؟.