موقع الصحفي فادي أبو سعدى

حياتنا كلها تناقضات لامنطقية

فادي أبو سعدى- نعيش في وطن محتل لكننا نتعامل مع بعضنا البعض وكأننا في دولة. نتحدث كثيراً عن مراحل طويلة من التقشف ونكتشف فساداً وإهداراً للمال العام. ويحرقون لنا رضيعاً ويتبعه والده ونواصل مد أيدينا للسلام. نعيش كالحيوانات ونتمنى أن نُعامل مثلها في الدول التي تحترم حقوق الحيوان قبل الإنسان. نريد الحرية لوطننا وأنفسنا ونبحث عن جواز سفر قد يتيح لنا الحرية التي نحلم بها. 

بتنا وكأننا لا نعرف المنطق أو حتى الخطأ من الصواب لقلة الأخير في حياتنا، حتى بتنا نشعر أننا غرباء في بلدنا وهو الشعور الأسوأ على الإطلاق. بتنا نعيش حالة من الفوضى الداخلية بيننا وبين أنفسنا وذلك لأننا لا نفهم ما يجري حولنا، أو نفهم لكننا لم نعد نأبه بذلك.

 مجلس تشريعي مُعطل ولا أحد يحاسب الآخر وكل ما يحدث أصبح عادياً جداً، قضاة ومحاكم وسجون دون تشريعات جديدة تواكب تطور حياتنا، وقادة وفصائل وأحزاب بينما ذهب الانتماء بلا رجعة وحل مكانه التعصب الأعمى لما نعتقد أنه انتماء، حكومة ووزاء ووزارات لا تحكم كل الوطن بل إن الوطن انقسم وبات بحكومتين!

حرقوا الرضيع وقتلوا والده بعده، وما زالوا يحاولون حرق المزيد، ويحاولون تنفيذ قانون التغذية القسرية على الأسرى في سجون الاحتلال "محمد علان" مثالاً، بينما تستمر الحياة كالمعتاد وكأن شيئاً لم يكن لتزداد حدة الاضطرابات الداخلية فينا ونفقد القدرة على التفكير.

كثيرة هي التفاصيل اللامنطقية التي باتت تحكمنا رغماً عنا، ولا يبدو أن أحداً يحرك ساكنا لتغيير هذا الواقع الأليم، وأصبح كل واحد منا "يغني على ليلاه"، وبات في حكم المجهول أي تغير في الوضع السياسي الداخلي أو حتى الخارجي مع انشغال العالم بما هو أهم منا مثل إيران وداعش بينما نحن الذين نعيش تحت الاحتلال منذ سبعة وستين عاماً.

لا بد وأن يأتي وقت ونستفيق من سباتنا العميق مع التمني بأن لا يطول الأمر. فما يحدث ليس بالأمر الطبيعي لا في فلسطين ولا خارجها. ويكفينا من الذل ما عشناه فنحن من عُشاق الحرية والكرامة.