موقع الصحفي فادي أبو سعدى

لعبة السياسة وفنونها ليست لنا!

فادي أبو سعدى- كثيرة هي الأحداث المفجعة التي وقعت لنا. منذ زمن النكبة وحتى يومنا هذا والكوارث تتوالى علينا من الاحتلال الإسرائيلي. لكننا لم ننجح ولو مرة واحدة أن نكون الفعل وليس رد الفعل، حتى باتت ردود أفعالنا معروفة للجميع على أقصاها ما جعلنا نفقد عنصر المفاجأة وهو العنصر الأهم في لعبة السياسة على الصعيد المحلي والدولي.
 
بعد حرق وقتل الشهيد محمد أبو خضير ثار الشارع الفلسطيني غضباً لكن الساسة لم يستغلوا التعاطف الدولي ولم يكن لهم موقف جديد تجاه ما يفعله المستوطنون اليهود لنا. وها هو الشهيد الطفل علي دوابشة يلحق بالركب فماذا فعلنا!
 
لم يبقَ إطار فلسطيني إلا وأدان واستنكر في بيانات رنانة لكن أحداً منهم لم يستغل الإعلام على سبيل المثال ويطالب إسرائيل بهدم بيوت المستوطنين أو بالحكم عليهم بالسجن المؤبد عشر مرات كما يحدث مع أسرانا الفلسطينيين. أو حتى عدم الرد على المكالمات القادمة من إسرائيل في محاولة لتهدئة الأجواء بل على العكس كنا دائماً حاضرين لمن يريد التحدث إلينا.
 
نحن نعيد فقط استنساخ مواقفنا سواء بالذهاب إلى مجلس الأمن الذي تحوي خزائنه عشرات القرارات لنا دون تنفيذ. أو طلب تفعيل قوة الحماية الدولية فمن يسمعنا، أو الاتصال بالأشقاء العرب الذين لم يلتزموا حتى بشبكة الأمان العربية فكيف سيلتزمون في قضة موت ونحن نموت منذ سبعة وستين عاماً!.
 
كنت أتمنى لو زار الرئيس أو رئيس الوزراء أو أي من أعضاء القيادة الفلسطينية بلدة دوما وبيت الشهيد في ذات اللحظة التي أعلن فيها عن استشهاده. بدل أن يسبقنا جيش الاحتلال إلى هناك ويعقد مؤتمراً صحفياً يدين فيه الحادثة ويحاول الظهور أنه جيش ذو أخلاق عالية.!
 
بقينا في بيوتنا ومقراتنا الرسمية وعقدنا اجتماعاتنا هناك وعقدنا المؤتمرات الصحفية التي لم يخرج منها أي جديد. حتى الشارع لم تكن ردة فعله مساوية لبشاعة الجريمة التي أخذت منا الطفل علي! فكيف سيُحسب لنا حساب إذاً؟
 
لقد أصابنا اليأس أن يكون هناك أي تغيير في سياستنا أو فينا. وليس معيباً القول أننا لا نستحق الكثير طالما ارتضينا بالفتات. لكن ذلك لا يعني أننا فقدنا إنسانيتنا أو لسنا نشعر بالألم من مصابنا الجلل! ولا زلنا بانتظار معالجة الخلل!