موقع الصحفي فادي أبو سعدى

القضاء... والقضاء والقدر

فادي أبو سعدى- كل عام وانتم بخير. فقد انتهى شهر رمضان واحتفلنا بعيد الفطر "السعيد" ولست متأكداً كم كان سعيداً عن البعض أو حتى عند الكثيرين منا. فقد شهد هذا الشهر أعلى نسبة وفيات في حوادث السير على الإطلاق وصلت إلى أكثر من عشرين فلسطينياً. لكن الأمر لم يتوقف عند حوادث السير بل تجاوزه بكثير.

والكارثة أن لا حساب على كثير من الأفعال. فلا يُحاسب المُتسبب بالحادث. ولا يحاسب الذي يقود بسرعة جنونية ويهدد حياة البشر. ولا يحاسب كذلك من يفعلون أي شيء تحت مسمى "فورة الدم". ووسط كل ذلك نتحدث عن "القضاء" الفلسطيني واستقلاليته ووجود المشرعين والقوانين والمحاكم والمجلس الأعلى للقضاء لكن قلة من يُحاسبون!

 وكثيراً ما يُسارع البعض باستخدام مقولة "قضاء وقدر" أو قدر الله وما شاء فعل، ولست أعترض على ذلك بالمطلق. لكن العقل والمنطق يقولان أن هناك مُسبب لما جرى في غالب الأحيان، لكننا نفضل الذهاب وإنهاء الأمر سريعاً والقول أنه "قضاء وقدر" رغم أنه قد لا يكون كذلك. ورغم أنه وإن سقط ضحايا فإننا نُعرضهم للظلم حتى في مماتهم وهذا حرام.

والحقيقة أننا نعيش في وضع مُزرٍ تماماً، ونضحك على أنفسنا كثيراً أن لنا قضاء وقوانين ومشرعين، ويجب علينا الضغط بكل الوسائل المتاحة لاستصدار قوانين جديدة على أن تكون رادعة بكل ما للكلمة من معنى كي لا تكون حياة الناس رخيصة إلى ها الحد. خاصة وأنها الآن كذلك!

نعلم أننا ومنذ فترة ليست بالبسيطة تسير الأمور عندنا بـ"المقلوب" وربما نعرف الأسباب وربما لا نعرف. لكننا نعلم علم اليقين أن ما يجري لا يجب أن يستمر ولا بأي حال من الأحوال ونستطيع تصحيح المسار "لو أردنا". لكني بت أشك أننا نريد تصحيحه فعلاً أم أننا خاضعين لما لدينا ولسنا آبهين بغير ذلك.

المشكلة الحقيقية التي تلاحقنا أننا لم نعتد على "تقييم" تجاربنا أياً كانت. فبمراجعة بسيطة نستطيع اكتشاف مكامن الخلل وبالتالي سهولة تصحيحها. لكننا على ما يبدو أدمنا البناء على خطأ. وهو ما نواجهه الآن في حياتنا دون رادع "فكل ما بني على باطل هو باطل". فكيف سنبني وطن!. كل عام ونحن أفضل حالاً مما نحن عليه.