موقع الصحفي فادي أبو سعدى

فلسطين بحاجة للعمل أكثر من العلم!

 فادي أبو سعدى- ليس المقصود من العنوان أنني ضد الدراسة الجامعية، لكن المهم أن يكون التوجه الصحيح لما يُراد دراسته بحسب احتياجات سوق العمل هو الأساس قبل كل شيء. ورغم الحديث في كل عام عن ذات الموضوع إلا أن المشكلة على ما يبدو مرتبطة بثقافة الأهل والمجتمع أكثر من الطلبة أنفسهم.

ورغم أن الكثيرين منا يعلم علم اليقين بأعداد الخريجين من طلبة الجامعات العاطلين عن العمل لاختياراتهم السيئة وأهلهم لما درسوه، إلا أن الأمور لا تبدو أنها آخذة في التغيّر حتى الآن. فأصحاب المعدلات المرتفعة وأهاليهم يلهثون وراء دراسة الطب والهندسة وغيرها من التخصصات التي ملأت البلد ولم نعد بحاجة إليها.

 ومعروف كذلك أننا لو أردنا إصلاح أي شيء في منازلنا، فإن علينا الانتظار طويلاً حتى يأتي دورنا على قائمة "الصنايعي" أياً كان تخصصه، والسبب في ذلك أن عددهم قليل ولا بديل عن الانتظار ولا حتى السعر المطلوب من قبلهم لانجاز العمل.

في مجتمعنا هناك ثقافة غريبة تدعي أن العمل في مجالات غير الطب والهندسة وفروعهما هو "عيب" فكيف لي أن أقبل لابني أن يصبح نجاراً أو سباكاً أو في مجال الكهرباء رغم علم المجتمع ذاته أن العمل لهذه المهن متوفر بكثرة ولا خوف عليهم من إيجاد فرص لهم وبناء مستقبلهم بأيديهم.

وفي فلسطين فإن مستوى التحصيل العلمي على المستوى الدولي متقدم جداً، لكن فلسطين ذاتها أصابها "التخمة" من عدد المتعلمين والعاطلين عن العمل في ذات الوقت، وهنا لا بد من أخذ زمام المبادرة من الطلبة وأهاليهم على الفور، إلى حين حصول تغير فعلي في مناهجنا الدراسة المدرسية منها والجامعية كي تواكب المطلوب في سوق العمل وليس العلم لأجل الشهادة فقط.

فلسطين بحاجة للكثير من العمل، وتحديداً على المستوى المهني والاقتصادي، فنحن بحاجة لمن يبني المصانع والمعامل، ونحن بحاجة لمن يديرها، ولمن يعمل فيها، بحاجة لوقف صعود مؤشر البطالة، وبحاجة لتطوير اقتصادنا وإبعاده عن التبعية لإسرائيل.

مسؤولية أهالي الطلبة كبيرة، ومسؤولية الطلبة أنفسهم أكبر في التفكير ملياً قبل اتخاذ القرار النهائي حول مستقبلهم، وعلى المجتمع أن يدعم بمسؤولية كبيرة التوجهات المهنية والاقتصادية للطلبة وتقديم النصح لهم. ودعواتنا بالتوفيق للجميع.