موقع الصحفي فادي أبو سعدى

عن الحكومة التي نريد!

فادي أبو سعدى- تعتقد القيادة الفلسطينية للأسف الشديد أن الشارع الفلسطيني ينشغل هذه الأيام في قضية حكومة الوحدة الوطنية وتشكيلها الجديد. بيد أن الشارع لم يعد يكترث لا بالحكومة القديمة ولا الجديدة، وهو غير مهتم أياً كان رئيسها، سواء الرئيس عباس أو عزام الأحمد أو غيرهم. وسواء كان فتحاوياً أو شيوعياً أو مستقلاً. بل يفضل أن يكون مُحباً للوطن فقط.

ويأتي عدم الاكتراث هذا بسبب ما وصلت إليه أحوالنا، فها نحن في شهر رمضان المبارك، وباتت أهم قضايانا هي غلاء الأسعار الفاحش، وسعر الدجاج واللحوم والخضار. غير أننا تناسينا مُرغمين أننا تحت الاحتلال، وأن لنا آلاف الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، منهم مُضرب عن الطعام لقرابة الشهرين، وغيرها الكثير من الأمور.

لقد مر عام كامل على العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، ومللنا من سماع مصطلح "إعادة الإعمار"، بينما الناس في القطاع الحبيب تتناول وجبة الإفطار على ركام منازلها المدمرة، واضطرت للعودة إلى الحياة البدائية.

لا نريد وزراء جدد، فلدينا منهم الكثير جداً، ولسنا بحاجة لشعارات لا يستطيع أحد الالتزام بها أو تنفيذها، ولا نريد حكومة لالتقاط الصور التذكارية ثم تغيب عنا ولا نسمع عنها شيئاً، نحن نريد حكومة تعيد لنا الوطن، كل الوطن، نريد الوحدة لأن فيها فقط نستطيع المقاومة من جديد، نريد تطبيق القانون على الجميع، فالأصل أن الجميع سواسية في الوطن، لكننا لسنا كذلك حتى الآن.

نريد حكومة تُفكر في كيفية التخلص من المساعدات الدولية والاعتماد على الذات وليس على المواطن المغلوب على أمره. نريد حكومة تدعمنا لا ندعمها، نريد اقتصاداً وصناعة والتخفيف من حدة البطالة، نريد الشعور ولو لمرة واحدة فقط أن هناك من يحمينا ويحوينا في ظل كل ما يجري في الوطن الكبير الذي بتنا نشك أنه بقي "عربي".

لا نريد حكومة أو وزراء من المُتعالين على الشعب، ونريدهم في مكاتبهم ودوامهم قبل موظفيهم، نريد وجودهم في الميدان دائماً، فنحن نريد من يقودنا، لا من يدعي القيادة من بعيد فقط. فإذا كانت كذلك فأهلاً وسهلاً، وإن لم تكن، فلم نعد نعرف المجاملات، وسنقول لهم سريعاً لا أهلاً ولا سهلاً.