موقع الصحفي فادي أبو سعدى

إعلام الحكومة... حان وقت التغيير!

فادي أبو سعدى- يبدو أن الحالة الفلسطينية تُصر على السير "بالمقلوب" في كل ما يتعلق بمناحي الحياة. وتكمن المعضلة بالنسبة للشارع الفلسطيني في أن هذه الحالة تأتي من رأس الهرم في البلد والمقصود هنا الحكومة الفلسطينية. وتتخلص هذه الحالة في بيانات مجلس الوزراء التي تصدر بعد كل جلسة يعقدها المجلس أيام الثلاثاء من كل أسبوع.

 القضية الأولى تبدأ بطول هذه البيانات والتي تصل أحياناً إلى أكثر من ألف وخمسمائة كلمة. رغم أن وكالات الصحافة العالمية مثل رويترز أو وكالة الصحافة الفرنسية أقرت أخيراً أن زخم المادة الصحفية في قلة الكلمات وأن لا تتجاوز الخمسمائة كلمة. وتبدأ هذه البيانات في الديباجة غير المفيدة لتجد أن القرارات التي اتخذها المجلس أو ناقشها لا تتجاوز بضعة أسطر فقط.

أما القضية الثانية التي تصدرها بيان مجلس الوزراء في آخر جلسة فكانت لتكريم رئيس الوزراء الفلسطيني في الأردن على أنه رجل الإنجاز للعام 2015. هذا التكريم ياتي رغم مرور عام على حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها رامي الحمد الله والتي لم تنجز الكثير في فلسطين سواء إعادة الإعمار أو المصالحة أو غيرها من الملفات العالقة.

ولم يكتفِ المجلس بالإشادة بهذا التكريم لرئيس الوزراء بل هاجم حركة حماس في فقرة كاملة واستهجن قيامها باستغلال مرور سنة على تشكيل حكومة الوفاق الوطني بتسيير المظاهرات وإطلاق الشعارات ضد الحكومة وكيل الاتهامات وتزوير الحقائق. واتهم المجلس حماس بالعمل على عدم تحقيق المصالحة الوطنية ووضع شتى العراقيل والعقبات لمنع الحكومة من أداء مهامها ما يساهم في تأخير عملية إعادة الإعمار، واستمرار معاناة أبناء شعبنا في القطاع.

أما القضية الثالثة والرئيسية فكانت لبدء نقاش مجلس الوزراء لميزانية الدولة للعام الحالي 2015. وكان ذات المجلس قد أقر قبل قرابة الثلاثة أشهر في أواخر آذار/مارس الماضي موازنة طوارئ حين كانت إسرائيل تحتجز أموال الضرائب الفلسطينية.

وتمثلت الصدمة بالنسبة للشارع الفلسطيني في إعلان الحكومة عن قيمة الموازنة المقترحة حيث وصلت إلى خمسة مليارات دولار أمريكي. رغم أن صافي الإيرادات المتوقع تحصيله هو عشرة مليارات شيقل فقط وإن حاولت الحكومة تجميل ذلك أن الايراردات في ارتفاع مقارنة مع العام الماضي والفرق بينما الرقمين كبير جداً.

وتحدث بيان مجلس الوزراء عن النقاش الذي دار في الجلسة بخصوص الميزانية والحديث عن إمكانية ارتفاع فاتورة الرواتب والأجور بنسبة 3.8%. في حين أعلنت الحكومة عن عجز يصل إلى 32 مليون دولار شهرياً تحت بند إعادة إعمار قطاع غزة ولذلك قررت اتخاذ إجراءات تقشفية لتغطية العجز من خلال خفض النفقات الشهرية بمبالغ تتناسب والفجوة التمويلية. ولم يُفهم المقصود بحالة التقشف عند الحديث عن ميزانية ضخمة والزيادة في الأجور والرواتب بينما لا نملك إيرادات كافية.

وما يؤرق المواطن الفلسطيني هو علمه المطلق أن حديث مجلس الوزراء عن رفع مستوى الجباية خاصة الضريبية منها أنه ذلك يعني دفع المزيد من المبالغ لخزينة الدولة من جيوبه لتقليل العجز الحاصل في ميزانيتها بينما لا يتلقى هو الخدمات مقابل ذلك. ورغم اعتماد هذه الموازنة على الدعم العربي منه والغربي.

أسوأ ما في بيان الحكومة كان قرار استمرار نقاش الموازنة مع "الكتل البرلمانية في المجلس التشريعي"، رغم أن جميعنا يعرف أن لا مجلس تشريعي وأن النقاش سيجري ما أشخاص فقط لهم مناصب لكنهم لا يمارسون عملهم.

أعتقد أن إعلام الحكومة يجب أن يتغير ويحدث نقلة كبيرة سواء على صعيد إيصال المعلومة إلى المواطن "الذي بات يعرف كل شيء"، أو على صعيد الكتابة المهنية بعيداً عن الديباجات التي لا تهم المواطن ولا يقرأها!