موقع الصحفي فادي أبو سعدى

العرب نجحوا أخيراً بتصدير ديمقراطيتهم إلى الغرب وهذا "انتصار"!

فادي أبو سعدى- ربما أكثر ما تتحدث فيه الشعوب العربية، عندما يكون الحديث عن "الديمقراطية"، هي السنوات الطويلة جداً للزعماء العرب على سدة الحكم، فمنهم من بقي حتى الممات، ومنهم من ورّث حكمه لأولاده من بعده، ومنهم من هرب من بلاده بعد ثورة، ومنهم أيضاً من تنحى بعد ثورة أخرى، ومنهم من يواصل حكمه حتى الآن، ولا يفكر في الأمر.

ما أثارني لكتابة هذا المقال، هو ما حدث في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، التي جرت انتخاباته قبل أيام، ونجح فيها للمرة الخامسة على التوالي، السويسري جوزيف بلاتر، ما يعني أنه هو الآخر سيتجاوز حكمه العشرين عاماً، في ذات المنصب، وجاء فوزه بعد معركة ليست بالبسيطة، مع أمير عربي شاب، خاض معركته أمام بلاتر حتى النهاية.

 والغريب في الأمر، أن سويسرا، بلد بلاتر، هي أم الديمقراطيات في العالم، وهي حاوية لمعظم المنظمات الدولية والبروتوكولات الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي ذاتها من شنت حملة ضد مسؤولين من الفيفا، متهمين بقضايا فساد كبيرة، ومطلوبين للعدالة في أمريكا، فلماذا نجح بلاتر في دورته الخامسة!

ورغم وجود مرشح عربي أمام بلاتر، وهو المرشح الوحيد المنافس للرجل العجوز، إلا أن بلاتر راهن على "الديمقراطية العربية"، في حملته الانتخابية، فالعرب هم من ينادون بثقافة "عدم التغيير"، ويتفننون بإبقاء الوضع على ما هو عليه، وهم المتهم الأكبر بالفساد، وهو ما نجح به بلاتر وجيّره لصالحه، وفاز في هذه الانتخابات، بأصوات عربية، حرم بها منافسه العربي، الأمير الشاب علي بن الحسين.

وليست القضية مرتبطة فقط بالاتحاد الدولي لكرة القدم، أو بلاتر فقط، فحتى بعض الشرطات التجارية في العالم، أصبحت تستخدم بعد الأرقام التي اعتاد عليها العرب، حتى ساد اعتقاد أنهم يتفائلون بها، فعلي سبيل المثال، فإن شركة "ديتول" العالمية، تستخدم دائماً شعار "يقتل 99.9 من البكتيريا"، وهو الرقم الذي فاز به معظم الزعماء العرب في الانتخابات "الديمقراطية" التي نظموها في بلادهم.

إذاً، لماذا نهاجم الزعماء العرب، ونتحدث دائماً عنهم وعن سنوات حكمهم الطويلة، وها هم قد نجحوا أخيراً بتصدير بعض من نجاحاتهم إلى الغرب؟ كيف لا وهم من أصروا على إبقاء الفساد على رأس الحكم في أحد أهم اتحادات العالم ليس الرياضة وحسب وإنما على مختلفها، كيف لا وهم من أبعد الأمير العربي ووقف في طريقه لأنه يريد "التغيير" غير المحبذ لديهم، ولا المرغوب فيه.

بالنسبة للزعماء العرب، فإن نجاح السويسري بلاتر هو "انتصار" لهم، وبقاء الفساد هو "انتصار" لثقافتهم كذلك، والأهم، أنهم نجحوا بتصدير بعض من خبراتهم، إلى الدول الغربية، وهو ما يعتبرونه "الانتصار" الأهم، فهنيئاً لنا نحن العرب "انتصاراتنا" الكثيرة هذه، التي سيسجلها لنا التاريخ لا محالة!