موقع الصحفي فادي أبو سعدى

كيري يحذر حماس من استلام الحكم في الضفة ومخاوف من مخطط أمريكي جديد

رام الله – «القدس العربي» من فادي أبو سعدى- تابع الشارع الفلسطيني، باستغراب وحذر شديدين، تحذيرات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، لحركة حماس، من مغبة استلام الحكم في الضفة الغربية، في حال انهيار السلطة الفلسطينية، وهو التحذير الأول من نوعه لحماس، لكنه الثالث في غضون أيام قليلة الذي يلمح فيه إلى إحتمال انهيار السلطة الفلسطينية.

وانشغل الشارع الفلسطيني، في محاولة فهم مقصد الوزير الأمريكي، من هذا التحذير، أو عدم إجبار إسرائيل على الإفراج عن عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة للشهر الثالث على التوالي، أو من عدم تحذير الاحتلال من مغبة استلام حماس للسلطة، بدل تحذير حماس من مغبة الإقدام على ذلك.

 ورغم علم الشارع الفلسطيني، بالخلاف الكبير الدائر حالياً بين الولايات المتحدة وإسرائيل، سواء في الملف النووي الإيراني، والانتقادات الشديدة التي وجهها كيري لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أو الخلاف الكبير الآخر والمتعلق بزيارة نتنياهو للولايات المتحدة وإلقاء خطاب في الكونغرس دون تنسيق مع البيت الأبيض، أو حتى محاولات الولايات المتحدة لإسقاط نتنياهو في الانتخابات المقبلة، إلا أن الشارع ذاته، شعر بالريبة من هذه التصريحات، خاصة وأنها موجهة لحركة حماس.

ويتخوف الشارع الفلسطيني، من وجود مخطط أمريكي جديد للقضية الفلسطينية، في ظل ما يحدث في دول الإقليم، وامتداد تنظيم الدولة الإسلامية، ومحاولة العزف على كافة الأوتار، لصالح المخططات الأمريكية في المنطقة عموماً وفي فلسطين بشكل خاص.

ويأتي هذا الشعور في الشارع الفلسطيني، بحسب ما استطلعته «القدس العربي»، بسبب عدم سماع أي تصريح أمريكي بخصوص خطة وزير الإسكان الإسرائيلي، التي تقضي ببناء قرابة خمسين ألف وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية، ولا أي تعليق أمريكي واحد بخصوص تقرير حركة السلام الآن وازدياد وتيرة الاستيطان في العام الماضي بنسبة 40%، وهي نسبة لم تحدث من قبل.

وما يعمق شعور الريبة لدى الفلسطينيين، هو إهمال القضية الفلسطينية بشكل تام، ومُلاحظ لأي متابع، في ظل الانشغال في ما يجري في سوريا، ومصر، والعراق، والتغيير الجديد في السعودية، والاتفاق الجديد مع تركيا لتدريب وتسليح المعارضة السورية، والملف النووي الإيراني، والانتخابات الإسرائيلية، وغيرها من الملفات المعقدة.

وما زاد الطين بِلة في الشارع، هو الحكم الذي اعتبر جائراً بحق الفلسطينيين، الذي صدر عن محكمة أمريكية، بإدانة السلطة الفلسطينية، ومنظمة التحرير، والحكم عليها بدفع مبلغ كبير من التعويضات المالية (218 مليون دولار)، لأسرائيليين من أصل أمريكي، أصيبوا خلال عمليات المقاومة الفلسطينية، التي نُفذت في فلسطين المحتلة عام 1948 والقدس المحتلة.

وكان الغريب بالنسبة للشارع الفلسطيني، ما كشفته مصادر فلسطينية عدة لـ «القدس العربي»بخصوص زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخاطفة إلى السعودية، فقد تسربت أنباء تفيد بأن هذه الزيارة كانت بطلب أمريكي بشكل خاص، ودولي بشكل عام، في محاولة لثني الرئيس الفلسطيني وحركة فتح، عن اتخاذ قرار بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، خاصة وأن الزيارة تمت قبل أيام فقط من انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني، الذي كان يتوقع أن يُتخذ القرار خلاله، وتطمين الرئيس عباس والسلطة، على استمرار الدعم المالي السعودي في شتى المجالات.

وإن صحت هذه المعلومات، فإن ذلك يعني أن الولايات المتحدة لا زالت معنية، كما يعلم الجميع، ببقاء السلطة الفلسطينية حيّة، وضعيفة في آن واحد، لكن غير المفهوم حتى الآن، هو تحذير كيري لحركة حماس، والمقصد الحقيقي من وراء هذا التحذير، سواء كان جدياً، أو محاولة للتقارب كما فعلت أمريكا مع إيران، وغيرها من الملفات.

وينتظر الفلسطينيون شهر آذار/مارس المقبل رؤية ما سيخرج به المجلس المركزي من قرارات، كما أن الشهر ذاته سيحمل نتائج الانتخابات الإسرائيلية، في ما ينظرون إلى شهر نيسان/ ابريل المقبل، للتأكد مما إذا كانت السلطة الفلسطينية ستنفذ تهديدها بالانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، لمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني.